المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

حاول ملوك مالي تنظيم قواتهم من جديد في منتصف القرن السادس عشر على يد محمد الثاني. لكنه هزم وهرب. وفقدت مالي أراضي جديدة سنة 5978 /سنة 1570 م وفي سنة 5999/ 1590 م وصلت قوات الغزو المراكشي للبلاد من قبل سلطان مراكش الشريف مولار أحمد الذهبي بقيادة جودر باشا. وقضى بذلك على امبراطورية صنغى، حينما دخلت القوات المراكشية مدن مالي وصنغي. وأصبح لقب سلطان مراكش " سلطان مراكش وجاو وتنبكتو وجني

كما حاول ملوك مالي التحالف مع الفولانيين سنة 1007 هـ / 1598 م، حيث قام حمد آمنة من الفولانيين بدعم من أمراء مالي بمهاجمة جيش المراكشيين في جني، لكنهم هزموا أمام أسلحة الجيش المراكشي المتطورة الحديثة، وسارع بعض أمراء مالي المهزومين بالاستقرار في باماكو التي أصبحت عاصمة دولة مالي الحالية.

(1)

(2)

وفي بداية القرن التاسع عشر أظهرت حركة إسلامية إصلاحية على يد أحد رجال قبيلة الفولاني ويدعي عثمان دون فوديو (1) الذي تمكن من تكوين إمارة إسلامية في جنوب مالي. ثم قام الحاج عمر سنة 1838 م. بمحاولة تكوين دولة إسلامية حديثة لكن الفرنسيين تصدوا لمحاولة إحياء الحركة الإسلامية في المنطقة وقاموا قواته. وبعد وفاته فإنهم استغلوا فترة الانقسامات: المنطقة ومدوا سلطانهم إلى شمال وادى النيجر وبدأوا في إنشاء خطوط جديدة لربط السودان الغربي بخليج غانا نحو الجنوب وتغيرت وجهة البلاد صوب الجنوب بعد أن كانت صلاتها صوب الشمال مع العالم الخارجي.

في

(1) سبق الحديث عن حركته

(2) اسمه عمر سيد وتال. ولد 1797 م ببلدة بودور في إقليم الفوتافور (السنغال) من جماعات التكرور. ونشأ نشأة إسلامية صحيحة، وقضى حياته في العلم والتعرف على رجال الإصلاح في المنطقة فلقى عثمان دون فوديو وحماد والشيخ. ثم ذهب للحج، وعاد ليصبح خليفة الطريقة التيجانية في السنغال، وأشتهر بورعة وتدينه فتجمع الناس حوله، ووثق صلاته مع علماء المسلمين وزعمائهم في السودان الأوسط الغربي. ولما خاف زعماء البلاد من نفوذه أتجه إلى جبال الفوتاجالون وهناك تجمع حوله الأنصار وتزايدت أعدادهم باستمرار. كون الحاج عمر جيشاً من التكرور وهاجم الماندنجو (مالي) والبمبارة، وانتزع منهم بلدة فيورو، ثم سيطر على حوض السنغال بجيش قوامه 400000 مقاتل. لكنه اصطدم بالفرنسيين فتراجع وأتجه شرقاً ليحتل بلدة سيجو ثم تنبكتو ومات سنة 1864 م.

- YEA-