المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥11011
فكر الإسلام الصحيح. وكانت فرنسا أسبق الدول الأوروبية إدراكاً لخطورة تلك الفرقة على نفوذها في الجزائر فاضطر زعيمها محمد بن على إلى أن يستقر في واحة جغبوب.
(1)
وحينما مات المؤسس كانت الطريقة قد انتشرت في الصحراء الكبرى. ومنها إلى بلاد السودان الغربي والأوسط. وكانت الحركة السنوسية قد دعمت الطوارق في شمال النيجر. فوصلت دعوتهم إلى مالي وحوض النيجر وبقية مناطق غرب إفريقية (1) وكان لهم الفضل مع الفرق الأخرى في عمليات نشر الإسلام في إفريقية الإستوائية، حيث الغابات الكثيفة التي وقفت حائلاً منذ البداية أمام المد الإسلامي. فقد جاء الدعاة إلى تلك المناطق لنشر الإسلام واللغم العربية في القرن العشرين وأسسوا مدارس لهذا الغرض، فترسخ الإسلام بفضلهم في السيراليون وداهومي وفي توجو وليبيريا. كما تمكنوا من
نشر الإسلام بين الزنوج العائدين من أمريكا، وتحولت قبائل الأشانتي إلى الإسلام.
وكان للسنوسية الفضل في مقاومة تجارة الرقيق وتحويلها إلى وجه إيجابي. ذلك أن الجماعة كانت تشترى الرقيق ويعلمونهم في الزوايا القرآن الكريم وأصول الدين الإسلامي والمفقه مع منهجية الدعوة الإسلامية، ثم يحررونهم ليصبحوا دعاة متحمسين للإسلام. ولم تتمكن فرنسا بقواتها من مواجهتهم أو ملاحقتهم. وشكلوا أهم دعاة للإسلام في مواطنهم في دول افريقية الاستوائية. (2)
(3)
ورغم جهود الفرنسيين وبعثاتهم التبشرية في غرب افريقية فإن نسبة المسيحيين التي ولدت بين الجماعات الوثنية لم تزد عن %20% من السكان في مالى). بينما مازالت الوثنية تضم %5? من السكان (4).ومازالت جماعات الماندنجو تمثل 50? من السكان في مالي حاليا، بينما الصنفى حوالى 7، والفولاني 17 (5) من السكان، أما الطوارق فيمثلون 6، والبربر 6 أيضا. بالإضافة إلى عرقيات أخري من الديولا والمور.
= وتوفي سنة 1879 م. درس في جامعة القرويين وفي الأزهر. تأثر بفكر القادرية والوهابية وبدأ بنشر مذهبه بالجزائر سنة 1837 م، ويقوم على أساس إصلاح أحوال المسلمين والرجوع بهم إلى الإسلام
الحقيقي.
93
(1) قداح، المرجع السابق، ص 92 (2) قداح، المرجع نفسه، ص (3) عادل يونس، العالم الإسلامي المعاصر، ص 48. (4) عادل يونس، المرجع نفسه، ص 48. عدد الشعب الفولاني في كل دول غرب إفريقية حوالي خمسين مليون نسمة.
(5) يبلغ: