المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

ثالثا: مملكة صنغي: كانت قبائل الصنفى تعيش على امتداد وادى نهر النيجر الأوسط. ثم اضطرت في

(1)

القرن الرابع الهجري التاسع الميلادي إلى التمركز حول منطقة جاو. وبسبب أهمية موقع جاو على طرق قوافل التجارة، فقد أصبحت مركزاً من مراكز استقرار التجار المسلمين والدعاة، مما أدى إلى تحول العديد من قبائل صنغى إلى الإسلام، حتى أصبح حكامها من المسلمين منذ القرن الخامس الهجرى / الحادي عشر الميلادي. وأول من أسلم من حكامها مسلم دام (2)

•

ظلت صنفي تابعة لمملكة غانة اسمياً حتى القرن السادس الهجري /الثاني عشر الميلادي. ثم خضعت لملوك مالي حتى القرن الرابع عشر الميلادي، من خلال دفع الجزية. وبعد ذلك بدأت صنغى في إعلان استقلالها وسيادتها وأصبحت إمبراطورية كبرى في السودان الغربي وقد تحولت شعوب صنغى إلي الإسلام قبل تكوين دولتهم المستقلة وذلك بسبب موقع مدنهم في وسط بلاد السودان الغربي والتي أصبحت معبراً للتجار المسلمين. كما أسلم الكثير من الصنفى وأصبحوا دعاة للإسلام في مواطنهم. وأصبحت مدينتهم جنى أهم مراكز لانتشار الإسلام في بلاد السودان الغربي منذ القرن السادس الهجري، بحيث كان بها في هذا القرن ما يقرب من 4200 عالم من علماء المسلمين. وقد نذز وعلمائها حياتهم في خدمة الإسلام بالمنطقة، وقاموا بجهود كبيرة ضد القبائل الوثنية المجاورة وأصبحت المدينة في حالة جها ومستمر ضد الأعداء. وأصبحت مراكز قبائل الصنغي الأخرى أهم مراكز نشر الدعوة الإسلامي في السودان الغربي مثل مدينة ولاتة (4) تنبكتو (5) التي هاجر إليها العديد من علماء المسلمين ودعاتهم، حتى أصبحت

ملكها

(3)

(1) جاو: من المراكز التجارية على نهر النيجر، أصبحت مركزا لتجارة الذهب والرقيق - انظر الزياتي

، وصف افريقيا، ص 543 0 544. (2) السعدي، المصدر السابق، ص 4.

(3) كان ملكها يسمي كنبرو.

- انظر السعدي، المصدر نفسه، ص 2

(4) زادت أهميتها بعد اضطراب الأحوال في مدينة أو دغست التجارية الشهيرة (5) تأسست سنة 5600 وأصبحت أعظم مدن مالي وصنفي.

- الزياتي: وصف افريقيا، ص 539 - 540.

- 351 -