المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧تنبكتو المدينة الأم لنشر الدعوة الإسلامية في ظل أعداد المسلمين بها وأعداد علمائهم
وفقهائهم. الأمر الذي جعل الصنغي حماة للإسلام وتعاليمه منذ بداية دولتهم.
ويبدو أن زعامة الصنغي في البداية ترجع إلى أصول بربرية (1) قدمت من طرابلس عبر واحات الصحراء، ثم انتقل الحكم الى عائلة سن في القرن الرابع عشر الميلادي. وهي أيضا فرع من العائلة الأمازيغية السابقة التي قدمت من طرابلس. وقد حكم من تلك الأسرة ثمانية عشر حاكماً كان آخرهم الملك على بير (1465 - 1492 م) حتى جاء الأسكيا محمد الكبير ليقود ثورة ضد عائلة "سن" وأقام عائلة حاكمة جديدة هي حكومة الأسكيين السوننكية.
كان ظهور دولة صنغي في وقت تعج فيه بلاد السودان الغربي بالقوى من كل جانب فمن الشرق ظهرت جماعات الطوارق القوية التي تلوذ بالصحراء ومن الصعب ملاحقتها في صحرائها الواسعة. ومن الغرب توجد جماعات الماندنجو القوية عماد امبراطورية مالي القوية والتي تسيطر على معظم أقاليم السودان الغربي، ومن الشرق تتصل حدودهم مع إمارات الهوسا ومملكة البرنو.
وبسبب ما تميز به الصنغى من التماسك والتنظيم الداخلي لقبائلهم، منذ القرن السابع أصبح الصنغى أهم القوى المؤثرة في أمن واستقرار حوض النيجر، بحيث تمتعوا بالاستقلال الإسمي زمن مملكة غانة ثم زمن مملكة مالي. وبدأ الصنفى في توسيع حدودهم صوب الجنوب في نطاق الغابات وفي الشرق في نطاق السافانا في أقاليم الهوسا. ونظراً لأهمية أقاليم في حركة التجارة في المنطقة فقد اختلطوا بالعرب والبربر منذ البداية، كما استقرت في مدنهم جاليات عديدة من المسلمين من التجار والدعاة والعلماء، الأمر الذي أعطى للصنغى أهمية في نشر الإسلام قبل إعلان دولتهم.
(2)
(1) مازالت الدراسات قلقة حول تحديد أصول الصنفي. فهناك رأي يزعم بأنهم هجرة من جنوب مصر اتجهت إلى النيجر، بدليل أنهم جلبوا معهم فنون معمارية مصرية إلى وطنهم الأخير بالنيجر ورأى آخر يرى بأنهم هجرات عربية قدمت إلى السودان الغربي.
وإن كنا نرى أنهم خليط من أصول بربرية وعربية مع زنجية ظهرت في السودان الغربي.
- طرخان، المرجع السابق، ص 215. مؤنس، الإسلام الفاتح، ص 109. (2) خاصة جاو (كوكو) الحميري، الروض المعطار، ص 502.
- 352