المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨تزامت ظهور قوة الصنفى مع قوة مملكة مالي ولذلك ظلت العلاقات بين الطرفين في حالة مد وجزر مستمرين فقد قام ملوك مالي بغزو مدن الصنغي، وحرصوا على إخضاع حكامهم وأخذ رهائن من أمرائهم. فيما أخذ الصنفى يترقبون عوامل الضعف والتفكك التي تعترى مملكة مالي ليحاولوا الإفلات من سيطرتها. ففي 756 هـ / 1335 م تمكن على كلن من الهروب من بلاط مالى وقام بإعادة تجميع شعبه من جديد وتوحيد مناطق الصنفى، وطرد الحاميات العسكرية لمالي المرابطة منها خاصة جاو (1) كما انتهزت صنفى فترة تعرض مالي لأخطار خارجية من الطوارق والفولاني والتكرور والموشى، لتحول نفسها إلى إمبراطورية إسلامية في السودان الغربي.
(2)
بدأت فترة التوسع والفتوحات الصنغية زمن الإسكيا محمد الكبير لتشمل كل وادي النيجر والمناطق الساحلية واتجهت قواته إلى الشرق لتضم عدد من مدن بلاد الهوسا سنة 1517 م. وتوغلت قواته صوب الشمال لتتعقب جماعات الطوارق وتفرض عليها جزية سنوية تؤديها لصنغي واتجه الإسكيا محمد بقواته صوب الجنوب حيث قبائل الموشى الوثنية، التي تقطن مناطق يصعب على الجيش الصنفى اجتيازها بسهولة فأعلن ملك الصنغي الإسكيا محمد الجهاد الإسلامي ضد تلك القبائل وتمكن من تحقيق انتصارات عليها، فاتسعت رقعة الامبراطورية نحو الجنوب، كما ضمت أملاك دولة مالي إلى مملكة
الصنغي.
(3)
توفي الإسكيا محمد سنة 949 هـ / 1552 م، وتولى ابنه موسى محله قبل وفاة الإسكيا محمد فحكم موسى (935 هـ / 1528 م - 938 هـ / 1531 م) ثم أعقبه سبعة
(1) نوري. المرجع السابق، ص 155.
(2) كان إسكيا محمد الكبير ضابطاً في الجيش الصنفى قبل أن يتولى الحكم، ولذلك فقد تمكن من اصلاح الخلل الذي كان يقري الجيش فألغي النظام القبلي في الجيش وجعله جيشاً نظامياً يقوم به أفراد تحت الخدمة باستمرار وجعل الانضمام إليه ممكنا من كل أهل صنغى. وأصبحت قوات صنغي زمنه أفضل قوات نظامية في بلاد السودان.
- السعدي، المصدر السابق، ص 226.
(3) لقد تلقب به حكام الأسرة الثانية من حكام صنفي وأدلهم محمد أبوبكر الطوري وزير سن على ومعنى اسكيا في لغتهم. أي المغتصب، حيث أطلق عليهم من بنات سن على.
طرخان، المرجع السابق، ص 182.
- 353 -