المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٦قبائل نفوسة من البتر أيضاً استقروا في أودية طرابلس وحقولها عملوا بالزراعة كفلاحين مستقرين وساهموا بدور كبير في أحداث طرابلس واقتصادها وحياتها
السياسية (1)
من جهة ثانية اعتبرت صنهاجة من البرانس وهم أكثر قبائل المغرب الأقصى تنقلاً بين الشمال والغرب عبر الصحراء، حتى عرفوا بسكان الصحراء أن، حتى دولتهم التي أسسوها فيما بعد ضمت الصحراء المغربية، كما أن هوارة البرانس اشتملت على بدو رحل وحضر معاً رغم اشتراكهم في نسب واحد
الغالب
وبذلك فإننا نرى أن الفتح العربي لبلاد المغرب قد أضاف أوضاعاً حضارية جديدة إلى السكان البربر استفاد منه البربر من البرانس والبتر معاً، وأدى هذا الأمر إلى استفادة البربر من الأوضاح الجديدة والتخلي عن أنماط الحياة السابقة لديهم بحيث أن القبيلة الواحدة من البربر قد شملت كل الأنماط الإجتماعية في. حتى أن عملية الإمتزاح قد تمت بصورة سريعة وشاملة بين كافة قبائل البربر وبين العنصر العربي الجديد، مما أحدث تغيرات جديدة في بناء البربر الإجتماعي مع الاحتفاظ بالقالب القبلي بحيث أن رجال البربر قد ساهموا منذ البداية مع العرب في عمليات الفتوح خاصة في بلاد الأندلس، رغم حداثة إسلامهم (2). أيضاً إلى عنصر البربر جماعات الشاوية وهم يقطنون جبال أوراس من جبال أطلس وقبائل الشلوع، وهم سكان جبال أطلس أيضاً، كما يمكننا اعتبار جماعات الطوارق أو "الملثمون (3)، من جماعات البربر، وهي الجماعات التي مازالت محتفظة ببنائها السابق حتى العصور الحديثة في الصحراء الإفريقية بين موريتانيا والجزائر ومالي. كما يعتبر سكان جزر كناريا في المحيط الأطلسي وسكان الفولاني في غرب إفريقية من أصول بربرية. وكذلك جماعات عديدة من سكان السودان الأوسط والسودان الشرقي أيضاً من خلال هجرات البربر الكبرى أمام غارات بني وبني سليم في أعقاب تحركهم نحو الغرب
هلال
ينتمي
كما شهدت منطقة شمال إفريقية هجرات مستمرة من جماعات اليهود
(1) جوليان، تاريخ إفريقية الشمالية، ح، ص: 27/ 26
(2) أرنولد، الدعوة إلى الإسلام، ص: 135. (3) أطلق العرب على الطوارق اسم الملثمين، نظراً لاستعمالهم اللثام على وجوه رجالهم، فلا يحترم أي رجل سافر منهم، ويتساوى في ذلك السادة والعبيد، حتى أنهم يرتدون =
- 31 -