المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠(5) الغزو السعدي من المغرب.
بدأ المنصور الذهبي (1) بمالديه من قوات حديثة التدريب والتسليح في الزحف نحو الجنوب بعد أن أمن نفسه مع القوى المحيطة به في الشمال الافريقي وأوروبا بعد شهرته إثر انتصاراته في معركة وادي المخازن على البرتغاليين، فأرسل جيشه لاحتلال تغازي وفرضت قواته مثقال من الذهب على كل حمل يخرج منها إلى السودان، فتوثرت علاقاته.
(2)
مع حاكم صنغي الذي كان يعتمد على داردات الملح من تغازي. وقد ساعد المنصور في هذا الأمر بعض المنشقين على اسكيا اسحق (3) الذين قدموا خدمات للجيش المغربي أثناء توجهه نحو الجنوب. وأحوال صنفي وما كانت عليه من الإنقسام والتدهور. وتطور الأمر إلى تدهور العلاقات بين المنصور الذهبي واسكيا اسحق الذي رفض إعلان التبعية له، مما دفع المنصور إلى إعلان الحرب، وأعد لذلك جيشاً كبيراً تحرك سنة 699 هـ وقد فوض المنصور جودر باشا قائداً عليها، واجتازت الصحراء ووصلت إلى نهر النيجر بعد أن قطعت مسافة تقدر بحوالي ألفي كيلو متر قطعتها في أربعة أشهر.
(4)
وقعت مواجهة شديدة بين القوات المغربية وقوات صنغي بالقرب من جاو انتصرت فيها القوات المغربية المسلحة بالأسلحة النارية الحديثة بينما كانت قوات صنفي تعتمد على السيوف والرماح والقسي، ودخلت القوات المغربية العاصمة جاء بعد أن فر سكانها إلى المدن المجاورة.
وكانت تلك الحملة المغربية لها آثارها السلبية على أوضاع المسلمين في السودان
(2)
الغربي، فقد انشغل قوات المغاربة بجمع كميات الذهب والعاج التي سترسل إلى مراكش)
(1) هو السلطان أبي العباس أحمد المنصور بالله بن أبي عبدالله، ولد في فاس سنة 956 هـ / 1548 م وبويع بالإمامة سنة 986 هـ / 1578 م بعد انتصاره على البرتغاليين في معركة وادي المخازن سنة 986 هـ / 1578 م وتمكن من تدمير معظم قواتهم. وقد عاصر السلطان العثماني مراد بن سليم. وعاهد ملك أسبانيا الملك فيليب الثاني. وقد توفى سنة 1012 هـ.
(2) نوري، المرجع السابق، ص 159.
(3) طرخان، المرجع السابق، ص 140 مؤنس الإسلام الفاتح. ص 116 وما بعدها.
(4) مؤنس، المرجع السابق، ص 117.
(5) نوري. المرجع السابق. ص 159.
19011