المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٦١وتدهورت أوضاع الأمن في صنفى والسودان الغربي، مما شجع القبائل الوثنية على العودة إلى السلب والنهب والتعرض للمسلمين، وأصبحت قوافل التجارة نادرة، خوفاً من الاضطراب الذي عم البلاد، وتدهورت الأوضاع الثقافية والمسيرة الفكرية في البلاد. . ودفع بآلاف من سكان البلاد نحو الشمال كعبيد
•
ومهما يكن من أمر، فإن عهد ملوك صنغي كان يمثل مدأ للإسلام ونفوذه في بلاد السودان الغربي. لقد كانت صنفى أول دولة إسلامية في غرب السودان تمد نفوذها بصورة رسمية نحو الجنوب داخل نطاق الغابات التي تقطنها جماعات وثنية بدانية، وقد عجز عن تحقيق هذا الأمر ملوك غانة ومالي من قبل، حيث الأمطار الكثيفة والرطوبة العالية والحرارة المرتفعة والأشجار والأدغال المتشابكة. كما مد صنغي نفوذهم داخل الصحراء وواحاتها شمالاً، وفرضت الأتاوات على قبائل الطوارق هناك)
(1)
لقد أصبحت مدن جاو وتنبكتو وغيرها منارات للإسلام بفضل دعم وتشجيع حكام صنفي، فقدم إلى مدنهم العديد من علماء بلاد المغرب وشمال إفريقية ومصر، ونهض حكام صنغي بتقديم الرعاية للعلم والعلماء والطلاب، فبنوا المساجد وأرسلوا البعثات (2) إلى جامعة فاس والقرويين والزيتونة والأزهر للوقوف على آخر الإنتاج العلمي والفكرى في تلك الجامعات.
كما حرص حكام صنغي على الإستفادة من خبرات الدول الإسلامية المجاورة في المجالات التنظيمية والإدارية، وأطلعوا على نظم الإدارة والحكم في المغرب الأقصى وفي مصر أثناء. اء عصر المماليك. وكانت رحلة الحج التي قام بها إسكي محمد (1493 - 1528 م فرصة هامة ليستفيد من الخبرات والنظم التي وصلت إليها الشعوب الإسلامية التي مر بها أثناء رحلته، كما اصطحب معه العديد من العلماء ورجال الدول لهذا الغرض
(3)
ويبدو أن ملوك صنغي كانوا يدركون الخطر المحدق بالمسلمين في السودان الغربي،
(1) مقلد، المد الإسلامي، ص 112.
(2) ناصر، المرجع السابق، ص 15. (3) مؤنس، المرجع السابق، ص 114
- 356 -