المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

" كما وثق

حينما أحسوا بالتحركات الأوروبية نحو بلادهم، ولذلك فقد عملوا على تشكيل جبهة إسلامية ضد تلك الأخطار، نلاحظ ذلك من خلال حرص اسکي محمد على لقاء الخليفة العباسي بالقاهرة حيث خلع عليه الخليفة لقب الخليفة الأول في السودان الغربي علاقاته مع أمراء الحجاز بما لهم من مكانة في نفوس المسلمين. فاشترى أرضا ومباني في مكة المكرمة والمدينة المنورة ليجعل منها مقراً لبعثات الحج التي سترسل من بلاده في المستقبل ووفر بها سبل الراحة للحجاج

(1)

استحدث حكام صنفي تطوراً علمياً وفكرياً جديداً في بلادهم حينما أنشاوا جامعة سنكري في مدينة تنبكتو. وهي بذلك أول جامعة إسلامية في غرب إفريقية، بل أنها سبقت معظم جامعات أوروبا الشهيرة. وكان إنشاء تلك الجامعة الإسلامية متمشياً مع الحركة العلمية النشطة في بلاده وزيادة عدد المتعلمين والطلاب المتخرجين من مساجد المدن الكبرى، ووجود أعداد كبيرة من مشاهير العلماء والفقهاء في دولة وقد أنفق إسكى محمد على تلك الجامعة أموالاً طائلة، واعتنى بعلمائها وأوقف الرواتب والأعطيات لهم. وأصبحت تلك الجامعة قبلة العلم والطلاب في السودان الغربي. وساعدت تلك الجامعة على ترسيخ الإسلام ومبادئه بين شعوب السودان وصبغ المنطقة بالصبغة الإسلامية ودمجت الجميع تحت مظلة الإسلام بعيداً عن العصبيات القبلية.

(2)

وكانت تلك خطوة هامة نحو عمليات التعريب التي تواصل على تأديتها العلماء والدعاة والتجار منذ البداية، فبدأت المناهج تدرس باللغة العربية في كل المعارف والعلوم) وصارت العربية هي الكتابة والتدوين والتفاهم. حتى أصبحت تجارة الكتب من حيث البيع والنسخ تفوق مرابح تجارة الذهب، وأصبحت المصاحف والكتب الدينية العربية موضع فخر بين الناس. وكانت ثروة الرجل تقدر بعد مالديه من الكتب العربية بخزائنه وعدد الخيل في مرابطه.

وأفاض حكام صنفي بأموالهم على العلماء والفقهاء، رغم مشاكلهم الداخلية والخارجية، وكان العلماء في أروقة المساجد والمعلمون في قاعات الدروس وتحت الشجر (3) بينما كان الملوك والأمراء يتحاربون. وكان ملوك صنغي قد حاولوا عزل العلماء

(1) مؤنس، المرجع نفسه، ص 122.

(2) قداح، المرجع السابق. ص 92 (3) مؤنس، المرجع السابق، ص 123.

- rov -