المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣والحياة الفكرية عن مشاكلهم وحروبهم فهاجر إلى مدن صنفي العلماء حاملين معهم مؤلفاتهم وفنونهم وعلومهم، حتى في الطب والصيدلة وقد تخرج على أيدى هؤلاء العديد من العلماء من أهل صنغي
(1)
(2) عدداً
وقد ذكر أحمد بابا التنبكتى في كتابه " نيل الابتهاج بتطرير الديباج كبيراً من أبناء صنغي الذين وصلوا إلى درجات علمية راقية وكانت لهم مهارة في عمليات الجراحة فقد كان أطباء صنغي يجرون عمليات استخراج حصى المثانة، وماء العين. كما ظهر منهم مهندسون بارعون في مجال العمارة خاصة عمارة المساجد (3). ومازالت آثار تلك المساجد في مدن بلاد غرب إفريقية تشهد بذلك.
ومثلت مساجد صنغي الكبري وجامعة سنكري قمة الهرم التعليمي بالبلاد، فقد كان على طلاب العلم القادمين من المناطق البعيدة والذين تلقوا مبادئ العلم بلهجات مناطقهم، عليهم أن يجيدوا اللغة العربية إذا أرادوا استئناف دراساتهم في المراحل العليا في جامعة سنكرى. الأمر الذي جعل بلاد السودان الغربي تصل إلى أعلى مستويات التعريب على يد حكام صنفي، ولم تصل إلى تلك المرحلة من قبل أو من بعد. حيث بدأت المناهج تختلف في العصر الاستعماري فانحصرت العربية من جديد. وصلت الفرنسية عى لغة الإدارة والحكومة محل العربية.
وكان لتلك النهضة الفكرية آثارها في المجالات السياسية الاقتصادية والاجتماعية. ففي المجال السياسي ظهرت دولة صنغي بمظهر إسلامي قوى بين قوى العالم الإسلامي المعاصرة لها وأقاموا علاقات قوية مع الدول الإسلامية في بلاد المغرب ومصر والعراق والحجاز ونشطت البعثات والوفود بين صنغي ودول العالم الإسلامي الأخرى. وأصبحت غرب السودان تحس لأول مرة ينبض الحياة السياسية في العالم الإسلامي الواسع
الأرجاء (4)
وفي المجال الثقافي والفكري نشطت بعثات الطلاب، من أقاليم صنفي، في
(1) نوري، تاريخ الإسلام، ص 158.
(2) قام بتحقيقه ناطق صالح مطلوب، للحصول على درجة الماجستير من كلية الآداب، جامعة القاهرة.
سنة 1972 (3) المصدر السابق، ص 47.
(4) مقلد، المر الإسلامي، ص 120.
- 358 -