المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤علماء
الالتحاق بالجامعات الإسلامية في مصر والمغرب وتونس والعراق، ووفدت أعداد كبيرة من العلماء من مصر وبلاد المغرب، وأصبحت مدن صنغي تضم جاليات كبيرة من. وفقهاء الدول الإسلامية. وضم رواق التكرور في الجامع الأزهر أعداداً كبيرة من طلاب السودان الغربي زمن صنفي، وتمكن طلابها من الوصول إلى درجات متقدمة من التحصيل العلمي بالأزهر، حتى وصل أحد طلابها إلى درجة التدريس في الجامع الأزهر وهو " الفقيه المعتز عبدالرحيم وحرص أهل صنفي على اقتناء آخر مؤلفات العقلية الإسلامية في بلاد المشرق ومصر وبلاد المغرب. وأصبحت غرب إفريقية جزء من الحركة العلمية في العالم الإسلامي
(1)
وأصبحت الحركة العلمية في بلاد صنفي ترتوى بأضواء منارات العلم الإسلامية في بقية مراكز العالم الإسلامي، حتى أصبح من الصعب على الباحث في تلك الفترة أن يميز بين مستويات الفكر الإسلامي في تلك الأنحاء وغيره من مناطق العالم الإسلامي الأخرى في كافة مجالات العلوم والفنون الإسلامية (2).
وفي المجال الإجتماعي، تمكن الإسلام من إحداث صحوة جذرية بين شعوب وقبائل السودان الغربي، وفجر طاقات شعوبها من أجل بناء بلادهم على نظم جديدة مستندة إلى رسالة سماوية، وعمل الإسلام منذ البداية على إلغاء العصيبات والفوارق الإجتماعية التي ترتبط بالفكر الوثني البدائي السابق. وأعاد الإسلام للمرأة في المجتمع السوداني قيمتها وكيانها وأصلح من شأنها. كما بدأ الإسلام يحدد مكانة وحقوق الرقيق في المجتمع الصنغي على أساس عادل. وبذلك انهارت كل أركان الوثنية أمام التفوق الإسلامي وأمام س. فكر عقيدة الإسلام وشريعة. ففي الإسلام تأخذ الحقائق شكلاً حقيقياً ملموساً بعيداً عن الغيبية التي تميز القصائد الوثنية. وبالتالي اخترق الإسلام الأذهان الإفريقية على كل المستويات الإجتماعية بسهولة مما حمل الإفريقيين على الإقبال عليه، وفسر له الكون تفسيراً بسيطاً فطرياً وأعطى لكل إنسان أهمية في تعمير هذا الكون حسب الدور المكلف به وبذلك ائتلف الإسلام مع الفطرة السودانية ودافع عن محرماته مثل تحريم الخمر دفاعاً مقنعاً، وأبقى تعدد الزوجات الذي كان يسود الحياة
سمر
(3)
(1) حسن محمود، الإسلام والثقافة العربية في إفريقية، ص 25 وما بعدها.
(2) مؤنس، المرجع السابق، ص 115.
(3) قداح، حضارة الإسلام، ص 102 وما بعدها.
- 359 -