المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥(1)
الإفريقية سابقاً، حسب حدود معينة، وضيق الإسلام على المشتغلين بتجارة الرق، حينما أعطى للعبد حقوقاً، وفتح أبواب عديدة لتحريره وكانت تجربة الدعوة السنوسية إحدى التجارب الإسلامية لذلك
(2)
وكانت دعوة الإسلام للمساواة ومحاربته التمييز العرقي والعنصري ومساواته في جوانب الحياة والعدالة والحكم عاملا هاماً على تحمس الأفارقة له. بل أنهم أصبحوا دعاته وحماته من أجل الحفاظ عليه والدفاع عنه. ولا يزال الأفارقة المسلمون يعتبرون الإسلام هو كيانهم وذاتهم رغم جعلهم بكثير من شرائعه ومبادئه وظل الإسلام يكتسب نظراً تلو الآخر في إفريقية حتى العصور الحديثة بعد دخول الاستعمار. حيث اتضح رسوخ الإسلام بين أهالي السودان الغربي رغم السياسة الثقافية القاسية التي انتهجتها السلطات الفرنسية ضد المسلمين بل تطور الأمر إلى اعتقاد الزنجي أن الإسلام دين. السود حيث وجد فيه الخلاص والأمل في الدنيا والأخرة ورغم ما في هذا الاعتقاد من مغالطة، على أساس أن الإسلام دين الإنسانية جمعاء لكن الإفريقي وجد في الإسلام فخراً بذاته وبأسرته وبمجتمعه.
(3)
(4)
وكان تبني حكام صنفي فكرة إعلان الجهاد الإسلامي ثمرة من ثمرات صهر المجتمع الإفريقي تحت راية الإسلام للحفاظ على مكتسباته والدفاع عنه ضد أخطار القبائل الوثنية وكانت تلك الدعوة بمثابة رباط اجتماعي صهر جميع طبقات المجتمع السوداني في بوتقه الإسلام. إلا أن قدوم الإستعمار أخيراً حاول اشعال نار العصبية من جديد من أجل القضاء على فكرة الجهاد الإسلامي.
لقد كان للإسلام الفضل الأول والأخير في بناء حضارة إنسانية على أرض السافانا الإفريقية، وتدوين أخبارها بصورتها المحلية الواقعية، وأبعد عنها أشباح الأساطير
والخرافات، فلم تعرف غرب افريقية أدب مكتوب قبل عهد صنغي) (5)، ومازالت أجزاء
(1) مؤنس، المرجع السابق، ص 127.
(2) قداح، المرجع نفسه، ص 95.
(3) طعيمة، صابر، محنة الأقليات الإسلامية، ص 46 470.
(4) نوري، تاريخ الإسلام في افريقية جنوب الصحراء، ص (16). (5) قداح المرجع السابق، ص 112.
-57.-