المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥(2) تغير الطرق التجارية الصحراوية إلى طرق أخرى بديلة عبر واحات الصحراء الليبية إلى واحات كوار، أو إلى مركز تادمكة (1) بالنسبة إلى بلاد المغرب الأوسط وإلى طريق نول لطة على ساحل المحيط الأصلسي بالنسبة لبلاد المغرب الأقصى. كما أن أودغست أصبحت بعيدة عن مراكز الحكم والسياسة
في زمن مالي وصنغى، بينما قريبة من مدينة كومبي صالح. زمن امبراطورية غانة:
كانت القوافل التجارية القادمة من الشمال إلى بلاد السودان عبر أودغست تحمل المواد الغذائية خاصة منذ القرن الثالث الهجري حينما زاد عدد سكان المدينة، والمنسوجات والنحاس المصنوع والخرز والزجاج بالأضافة إلى الملح (2) وتعدد القوافل من أ أو دغست محملة بالذهب والرقيق، حتى ضرب المثل بذهب أودغست في تلك الفترة في أنه أجود ذهب أهل الأرض وأصحه (3) كما كانت بعض القوافل تستأنف الرحلة منها إلى غانة في الجنوب أو إلى بلاد التكرور في الغرب. كما اشتهرت مدينة أودغست بتصدير الصمغ خاصة إلى الإندلس. كما كان الملح يستخرج بالقرب منها ليباع في بلاد السودان. كما اشتهرت بتصدير العنبر القادم إلى أسواقها من ساحل المحيط.
وهكذا قامت أودغست بدور كبير في مجال الحركة التجارية والعلاقات الدولية بين منطقة شمال افريقية وحوض البحر المتوسط من جهة الشمال وبين غرب السودان من جهة الجنوب وساعدها على أداء دورها موقعها الاستراتيجي للطرق البرية الصحراوية القادمة من المغرب خاصة من سجلماسة و وليلي بالمغرب الأقصى (4)، وكذلك قربها من غانة في الجنوب وأصبحت منذ القرن الثاني الهجري مركزاً متقدماً للإشعاع الحضاري الإسلامي إلى داخل غرب السودان فعمرت المدينة بالمساجد والجوامع والكتاتيب والمدارس وأصبحت قبلة للعديد من العلماء والفقهاء الذين قدموا إليها من شمال إفريقية والأندلس. (5)
(1) تعتبر. أنشط مراكز التجارة الصحراوية المنافسة لطريق أودغست بسبب قربها من وارجلان من الشمال وقربها من الجنوب من حوض النيجر.
(2) الجنحاني، المغرب الإسلامي، ص 209.
(3) البكري، المصدر السابق، ص 159.
(4) ناصر، دور الأباضية، ص 28. (5) مقلد، المد الإسلامي، ص 122.
- TV. -