المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

ويرجع إلى تلك المدينة الفضل في ترسيخ عمليات التحول إلى الإسلام بين أهل غانة منذ البداية، إذ كانت تضم عدداً من الرعاة كان لهم دورهم في هذا المجال. ولكن تغير الظروف في المنطقة والصراع الذي دار بين المرابطين ودولة غانة عليها، ثم دخول المرابطين المدينة غير من أهميتها وقلل من دورها الهام في غرب افريقية (1)، لتعود من جديد مركزا متواضعاً كما كانت.

ثانياً: تنبكتو:

(2)

مدينة تقع على ضفاف نهر النيجر الأعلى، ظهرت منذ القرن الخامس الهجري كمحة تجارية هامة بين بلاد السودان وبين الشمال الإفريقي، خاصة زمن دولة صنغي حيث جعل منها السلطان كنكن موسى أعظم مدن السودان الغربي وتعد أهم مدن السودان استمرارية في الأزدهار الاقتصادي والعمراني، بحيث بلغت قمة مجدها الفكري والتجاري في القرن السادس عشر الميلادي. ومازالت قصورها ومساجدها الباقية تدل على عظمة دورها في غرب السودان.

(3)

ويبدو أن تدهور الأوضاع الأمنية أودغست وغانة منذ ظهور دولة المرابطين وظهور الصراع بينها وبين ملوك غانة قد أدت تلك الأوضاع إلى نمو تنبكتو كمركز التجار المسلمين في المنطقة، فبدأت المدينة تنمو بفضل وفود أعداد كبيرة من التجار إليها كما وفد إليها أعداد كبيرة من العلماء والدعاة، وأخذت المدينة تتبوأ مكانتها كأهم مراكز الحضارة الإسلامية في غرب إفريقية بفضل تشجيع ملوك مالي وصنغي رعايتهم لنهضتها فأقاموا بها العديد من المساجد والقصور

(4)

كان ظهور تنبكتو منذ البداية امتداداً للتخطيط الإسلامي للمدن فهى عبارة عن عدة أحياء، لكل هي مسجد جامع وعدد من المساجد ويستقر في كل حي تجار بلد معين. كما ظهرت فيها أحياء الحرفيين ودكاكين وحوانيت الصيادلة والحدادين ومختلف

(1) الجنحاني، المرجع السابق، ص 203. (2) الزياتي، وصف إفريقية، ص 539 - 542.

(3) السعدي، تاريخ السودان، ص 22.

(4) الزياتي، المرجع السابق

-