المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧الصناعات. حتى أصبح للمدينة ميناءها الخاص على نهر النيجر لملاحقة عملية التصدير
وبسبب
(1)
حيث أصبحت
(2)
والإستيراد إلى بقية بلاد السودان. وكان هذا الميناء هو ميناء كابيارا المدينة القلب التجاري لمملكة مالي وغرب السودان في القرنين الرابع عشر والخامس، هذا الإزدهار الذي عم المدينة وسكانها تكالبت عليها القوى المجاورة، فقد أصبحت فترة محل صراع بين ملوك مالي وصنفى، حتى قام السلطان کنکن موسى بتشييد قصر حكمه بها سنة 1329 م (3) كما أصبحت هدفاً للغزو من قبل جماعات الطوارق في الشمال، وجماعات الموشى من الجنوب، حتى أنها خربت عدة مرات من قبل قبائل الموشي الوثنية.
ازدهرت المدينة بصورة واضحة تحت سلطان حكام صنفي، حيث ركزوا اهتماماتهم بعمارتها ونهضتها، وساعد عامل الأمن والاستقرار الذي ساد دولة صنغي في البداية على توافد أعدد كبيرة من العلماء للأستقرار بها، وأنشأت بها المكتبات الضخمة التي حرص على تجهيزها العلماء والفقهاء. وأصبحت المدينة أهم مركز لنشر الإسلام في غرب السودان قاطبة حتى العصور الحديثة. وازدهرت فيها حركة نسخ الكتب العربية وبيعها، بحيث نافست تجارة الكتب في العائد تجارة الذهب (4) وكان لبعض علمائها مكتبات تحتوي على أكثر من ستة آلاف كتاب مثل أحمد بابا التنبكتي. كما أنشأت فيها مكتبات من قبل حكام صنفي لخدمة حركة العلم والثقافة بها. حتى أصبحت المدينة ثقافية على المستوي العالي تتبابع الحركة العلمية في القاهرة والقيروان وفاس وغيرها من المراكز الإسلامية المعاصرة لها
(0)
وخرجت المدينة أعداد كبيرة من العلماء لايقلون في مستواهم واستعدادهم ومكانتهم عن إخوانهم في المغرب أو المشرق، وعرفوا بالإخلاص الشديد والحرص على العلم والتعليم واقتنوا المكتبات (6)، وأنفس الكتب ووقفوها على المتعلمين. فأصبحت تنبكتو أهم سوق للكتب في بلاد السودان تنسخ فيها الكتب وتوزع على البلاد المجاورة (7)
(1) مقلد، المد الإسلامي، ص 139 (2) مقلد المرجع السابق. (3) نوري، تاريخ الإسلام في إفريقية جنوب الصحراء، ص 103. (4) السعدي، المصدر السابق، ص 33، 46.
(5) حسن محمود الإسلام والثقافة العربية، ص 245 وما بعدها.
(6) مقلد، المد الإسلامي، ص 140. (7) حسن محمود، المرجع السابق، ص 246.
- 372