المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

(1)

ووصل علماء تنبكتو وغرب السودان في تلك الفترة مكانة علمية هامة فقد. روي أن فقيها اسمه عبدالرحمن التميمي جاء من الحجاز إلى تنبكتو بصحبة السلطان كنكن موسى فأقام الفقيه الحجازي زمناً في تنبكتو ولما رأى رجالها يتفوقون عليه غادرها إلى فاس كما اتجه العديد من أبناء تنبكتو للدراسة في الأزهر والزيتونة والقرويين وحتى في بغداد والأندلس وغيرها من المؤسسات الثقافية الإسلامية.

(2)

(3)

توجهت مكانة المدينة الثقافية بإنشاء أول جامعة إسلامية بها في غرب إفريقية وهي جامعة سانكري (2) التي أ أصبحت منارة إسلامية هامة على خط السافانا وحدود الغابات الإستوائية فقد أتخذ من أحد مساجدها الكبيرة وهو مسجد سانكري مركزاً للدراسات الإسلامية وغيرها وسميت بأسم جامعة سانكري. . ويعتبر هذا الحدث أهم حدث في تاريخ إفريقية جنوب الصحراء من الناحية الحضارية حيث نظمت أحوال الدراسة أحدث نظم الجامعات العالمية الإسلامية، حيث استعان حكام مالي بعلماء من مختلف الدول لهذا الغرض خاصة من جامعة الأزهر وكان إنشاء الجامعة في مدينة تنبكتو دلالة على تزايد أعداد الدراسين والمدرسين والعلماء بها. وأصبحت الجامعة مؤشراً على نبض تبنكتو من الناحية العلمية.

وبدأ الطلاب يفدون إلى مدينة تنبكتو من مختلف أقاليم السودان الغربي للإلتحاق

(1)

4

بجامعتها بعد أن يكونوا قد حفظوا أجزاء من القرآن في مدراسهم وكتاتيبهم الأقليمية فإذا أتموا تلك الدراسة شدوا الرحال إلى تنبكتو وأقاموا بها حتى يتم تعليمهم في المراحل العليا وكانت اقامة هؤلاء الطلاب ميسرة بسبب الإنفاق عليهم من قبل الحكام ومن قبل التجار. كما أن مسجد سانكرى كانت له أوقاف ينفق منها على الطلبة الوافدين إلى الجامعة. ولم تكن الدراسة في الجامعة محددة بعدد من السنوات بل كانت تتوقف على استعداد الطالب وقدرته على التحصيل. فإذا أتم الطالب دراسة حصل على الإجازة المطلوبة ورحل إلى بلده حيث يعمل في الخطابة أو الإمامة أو القضاء.

(1) السعدي، المصدر السابق، ص 51.

(2) السعدي، المصدر نفسه، ص 34.

(3) مقلد، المد الإسلامي، ص 141. (4) حسن محمود، المرجع السابق، ص 249.

- 373 -