المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

وبرزت في المدينة طبقة هامة. من علماء جامعة سانكري أصبحوا يمثلون رمزاً للعلم

والفقه والتقوى بين الناس منهم الحاج جد القاصي عبدالرحمن بن أبي بكر الذي تولى القضاء في أواخر دولة مالي. ثم العالم عمر الساكن الذي تولى القضاء في زمن إسكى محمد، وأبوعبدالله بن محمد بن عثمان، وأبو جعفر عمر بن محمد أتيت الذي ترك أكثر من سبعمائة مجلد، ومخلوف بن على بن صالح. كما رحل عدد علماء تنبكتو وجامعتها للأضطلاع على النهضة العلمية في مراكز إسلامية أخرى فقد رحل محمد بن أحمد النازختي إلى مصر واتصل بعلمائها مثل القلقشندى وابن أبي الشريف وعبد الحق السنباطي ثم رحل إلى الحجاز، وعاد إلى تنبكتو ليدرس ماحصله من علم جديد

ومعرفة (1).

كما قدم إلى تنبكتو عدد علماء مصر والمغرب مثل الإمام السيوطي الذي كان وثيق الصلة بعلماء وحكام تنبكتو وكانت له صلة قوية مع سلطان صنغي الشهير اسكى محمد. كما قدم إلى تنبكتو علماء من مصر ومن القيروان ومن المغرب الأقصي. إنعكست خدمات سنكري بالخير على التراث السوداني والحركة العلمية بها. فقد تخرج منها علماء كان لهم دور في خدمة مجتمعات بلادهم من أمثال محمود بن عمران ومحمد بن الفقيه المختار وعبدالرحمن محمود، وكان لعلمائها دور في ظهور مؤلفات ومدونات خاصة ببلاد السودان من حيث تاريخها وقبائلها وطبيعتها وحضارتها وعاداتها، مما أضاف الجديد إلى المعرفة الإنسانية. ومن أمثلة هؤلاء العلماء عبد الرحمن) السعدي کعت (3) وأحمد بابا التنبكي. كما ظهر منها العديد من الدعاة الذين ارتحلوا لنشر الإسلام بين القبائل الوثنية في السودان الغربي والأوسط والشرقي. غير أن هذا التراث الضخم لتلك الجامعة قد تعرض للدمار والضياع خلال الحملة المراكشية وبعدها

(2)

(2)

ومحمود

كانت تنبكتو وجامعتها الكبرى بمثابة منارة للإسلام وسط محيط وثني، ولذلك كانت أهميتها بالغة لترسيخ الإسلام وثقافته بين تلك القبائل حديثة العهد بالإسلام، كما

(1) السعدي، المصدر السابق، ص 37 وما بعدها.

(2) كتابة تاريخ السودان نشره المستشرق الفرنسي هو داس في باريس سنة 1898 م. (3) كتابة تاريخ الفتاش في أخبار البلدان والجيوش وأكابر الناس" نشره مع ترجمة فرنسية المستشرق هو داس، في باريس، 1963 م.

(4) له كتاب " تكملة الديباج المذهب لابن فرجون وعاصر الغزو المراكشي لتنبكتو.

- 374