المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

كانت أهميتها تأتي من نشر العلم والإسلام وسط القبائل الوثنية والبدائية في منطقة المستنقعات والغابات، وكان حرص ملوك مالي وصنغي على ضرورة أن: تتمتع تلك المدينة بالأمن والسلام من أجل أن تؤدى دورها الحضاري على أتم وجه في المنطقة خاصة وأن سلاطين مالي وصنغي كانوا في حالة حرب مستمرة مع القبائل الوثنية المجاورة.

(1)

ومازالت آثار جامعة سانكري واضحة في انتشار اللغة العربية وعلومها بين سكان غرب السودان، حتى أدخل هذا الأمر الفرنسيين، كما توجد مفردات عديدة من اللغة العربية في اللهجات المحلية في المنطقة.

وهكذا أدت تنبكتو دورها الكبير في المجال الثقافي لبلاد السودان، كما كانت حلقة وصل تجاري بين بلاد السودان من جهة وواحات لصحراء من جهة ثانية. وظلت تؤدى دورها حتي تدهورت الأحوال الأمنية في بلاد السودان الغربي منذ القرن السابع عشر لتصبح المدينة محلاً للصراع والفوضي.

ثالثاً: جني:

: "جنة"

مدينة تأسست سنة 435 هـ / 1033 م، أي قبل ظهور تنبكتو (2) سماها التجار الأفارقة باسم جنةً بسبب ازدهار وأهميتها التجارية وتراثها. تقع على بعد حوالي 60 كم من تنبكتو على نهر النيجر إلى الجنوب. وتتحول المدينة إلى جزيرة أثناء فيضان نهر

النيجر.

(4)

ونظراً لموقع جني وسط بلاد السودان الغربي فقد أصبحت مركزاً تجارياً هاماً مع بلاد المغرب في الشمال عبر تنبكتو ومع بلاد السودان الغربي، حيث أنها أصبحت قريبة من مواقع الذهب في الجنوب، وقد طبى تجارها أرباحاً طائلة من وراء ذلك. وكانت ترتبط بخطوط تجارية مع السودان الأوسط ومع واحات الصحراء الإفريقية. ومن كثرة التجار بها تحول حكامها إلى الإسلام منذ القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي بعد أن

(1) ابن بطوطة، الرحلة، ص 699 (2) زكي، تاريخ الدول الإسلامية، ص 224.

(3) الزياتي، وصف افريقية، ص 0537

- 375