المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

كان بها أكثر من أربعة آلاف من ا العلماء المسلمين. (1)

من جهة ثانية ظهرت أهمية جنى كمركز اقليمي في نطاق السافانا، حيث أنها تعتبر منتقى القبائل الرعوية في حوض النيجر ومنطقة السافانا. نطاق الغابات مع الإستوائية. فأصبحت بذلك ملتقى الزراع والرعاة والتجار ورجال الغابات. وأصبحت أهم مراكز بلاد السودان في حركة التجارة الصامته التي تقوم على التبادل (2).

(3)

يرجع الفضل في ازدهار جنى وتطور سمعتها إلى جماعات السوننكة من الماندنجو الذين جعلوها مركزا لهم. وحرصوا بعد ذلك على تحويلها إلى مركز إسلامي بعد تحولهم الى الإسلام، فبنى حاكمها مسجدها الجامع على نسق المسجد الحرام في مكة. وكان الإسلام قد بدأ في الانتشار بين سكانها منذ القرن البداية، حيث استقرت بها جماعات عديدة من التجار المسلمين من العرب والبربر. وكان لهم دورهم الهام في نشر الإسلام في مدينة جنى ومناطق النيجر المجاورة متخذين من جنى مركزا لهم بفضل ما تمتعت به من أمن واستقرار فترات طويلة، وتوافد معهم) العلماء والدعاة. (4)

ونظراً لموقع فإنها قامت بدور كبير في نشر الإسلام في المناطق الوثنية المحيطة بها خاصة في الجنوب وفي الشرق وانتشرت بها المساجد ووفدت إليها أعداد كبيرة من العلماء والفقهاء الذين ساهموا في نشر الإسلام واللغة، وظلت الحركة العلمية بها مستمرة حتى ظهرت تنبكتو كمركز ثقافي كبير فخطفت من جني الأضواء، وأصبحت جنى: تابعة لها من الناحية الفكرية

(0)

ورغم مكانة تنبكتو العالمية ومجاورتها لجني، إلا أن جني ظلت موطناً لعدد من العلماء منهم: موري حاجا، الذي كان يدرس في المسجد الجامع بها، وكانت له شهرة كبيرة في العلوم الفقهية. كما اشتهر قاضي المدينة محمد سانو الذي احتل مكانة كبري

(1) السعدي، تاريخ السودان، ص 11، 12.

(2) انظر الخارطة في الملاحق.

(3) حسن محمود، المرجع السابق، ص 252. (4) السعدي، المصدر السابق، ص 13. (5) مقلد، المد الإسلامي، ص 143.

- 376 -