المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

الاستراتيجي على الطرق التجارية. (1)

بدأت المؤسسات التعليمية الإسلامية تظهر في المدينة على يد حكام مالي، حينما أقام السلطان موسى ميناء مسجدها الكبير على إثر عودته من الحج سنة 1325 م، وقد أشرف على بناء هذا الجامع المهندس القرطبي أبو اسحق إبراهيم الشاطبي، وتمكن المهندس القرطبي من تنفيذ بناء المسجد بطريقة جديدة لم تكن معروفة من قبل في بلاد السودان، حينما استخدم الطين المحروق. وجعل للمسجد مئذنة هرمية الشكل. وكان هذا أول طراز معماري للمساجد الإسلامية في غرب إفريقية، حيث تم بناء مسجد سانكري في تنبكتو بعد ذلك على نفس الطراز هذا المسجد فترة طويلة استمرت حوالي ثلاثة قرون ولاتزال أطلاله موجودة حتى الآن في مدينة جاو.

(2)

•

وقد عمر

كان المسجد جاو أهميته الكبرى في نشر الإسلام وثقافته في المنطقة بفضل رعاية حكام الصنفي وأمرائهم للنهضة العلمية بالمدينة. وقدم للتدريس به علماء من تنبكتو ومن بلاد المغرب. وبذل حكام صنغي الكثير من الأعطيات على العلماء وطلاب العلم في المدينة كما وفروا سبل الراحة للطلاب الذين قدموا للدراسة في جاو وفي مسجدها الجامع.

وأصبح هذا المسجد يضم العديد من الكتب والمخطوطات اللازمة للدراسة في المسجد)

(3)

ومنذ القرن السادس عشر أصبحت جاو تفوق في أهميتها مدينة تنبكتو الشهيرة في المنطقة وذلك يرجع إلى نواحي الأمن التي تمتعت بها جاو من قبل حكام صنغي وبعدها عن الأخطار، فقامت عن تنبكتو مساحة وسكانا وازدهارا وثراء، وأصبحت المركز الأول في بلاد السودان الغربي، إذ وقدت إليها السفارات من بلاط السعديين وغيرهم، وضعها المعاصرون في تلك الفترة بأنها المدينة العظيمة حيث بلغ عدد سكانها في القرن السادس عشر حوالى خمسة وسبعون ألف نسمة، وعدد دورها يزيد عن 7626 منزلاً (4) واستمرت جاو تؤدى دورها الكبير في ا المنطقة. حتى تلاحقت الهزائم بحكام صنغي فأصبحت مدينة عادية من مدن افريقية في زمن الاستعمار الفرنسي.

(1) نوري، تاريخ الإسلام.، ص 98.

(2) طرخان، دولة مالي، ص 154، 155. (3) السعدى، تاريخ السودان، ص 827.

(4) مقلد، المرجع السابق، ص 149.

378 -