المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠البحار الأوروبية الصغيرة مثل بحر الشمال أو بحر البلطيق. رغم أن هذا المحيط يغطي مساحة تقدر بحوالي 35 مليون كم 2 من مساحة الكرة الأرضية، ورغم دوره الكبير في إمداد العالم القديم والوسيط بمعظم المواد الخام والسلع الضرورية)
(1)
والواقع أنه لا يمكننا دراسة عمليات انتشار الإسلام والثقافة العربية على سواحل شرقي إفريفية دون النظر إلى طبيعة المحيط الهندي وسواحله. ذلك لأن الباحث يدرك من النظرة الأولى أن هذا المحيط يشكل مثلثاً قاعدته صوب الجنوب مع المحيط المتجمد الشمالي وقمته مع السواحل العربية لعمان واليمن. بينما تشكل السواحل الإفريقية ضلعه الأيمن، من الشمال والسواحل الهندية ضلعه الأيسر.
وبذلك أصبحت السواحل العربية بحكم موقعها من جهة وبحكم استفادتها من تضاريس المحيط الهندي من جهة ثانية هي النقطة الهامة في حركة النقل والمواصلات البحرية عبر مياه المحيط وسواحله منذ القدم. وأصبحت لتلك السواحل الريادة على الملاحة في المحيط قديماً وحديثاً. (2)
(1) من أجل ذلك فقد قامت الأمم المتحدة بإرسال البعثة الدولية للمحيط الهندي والتي استمرت ستة سنوات من 1959 - 1965. بهدف استكشاف دراسة تضاريس المحيط الهندي وظواهره وسواحله وإمكانياته خاصة السواحل الإفريقية. حيث أدركت أنه أكثر المحيطات والمسطحات المائية غموضاً رغم دوره الكبير في تاريخ البشرية والحضارات الإنسانية وأهميته الحالية. وأدركت البعثة أهمية المعرفة العلمية لدور البحر العربي والبحار والخلجان المتصلة به في فهم إمكانيات العالم القديم والحديث.
وقد عملت تلك البعثة على إيقاظ الدوائر العلمية في دول المحيط الهندي، خاصة إفريقية، وفي العالم أجمع، وأهمية المساهمة في برامج تخدم دول المحيط من أجل إستغلال إمكانيته الهائلة. بعد أن أدرك العالم أن البحر العربي، وهو الجزء الشمالي من هذا المحيط، كان الشريان الهام للملاحة العالمية في العصرين القديم والوسيط. وأن أصول الملاحة العالمية نبتت من سواحل البحر
العربي.
انظر بيرمان، اقتحام المجهول الأعظم، البعثة الدولية للمحيط الهندي (1959 – 1965). ترجمة شعبة الترجمة العربية باليونسكو والدكتور أنور عبدالعليم. مراجعة شعبة الترجمة العربية باليونسكو والدكتور مكرم أمين جرجس، اليونسكو، 1986 م، ص 5 وما بعدها.
(2) الفندي
، جمال الدين، طبيعيات البحر وظواهره، ص 160 وما بعدها.
- 385 -