المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٩١لقد استفادت تلك المنطقة العربية، خاصة عمان، من حركة التيارات البحرية في المحيط، ومواسم هبوب الرياح الموسمية في تنظيم رحلات بحرية مستمرة، كان لها دورها في الجوانب الحضارية بغض النظر عن أرباحها المادية، وكان دور الملاح والبحار العربي، خاصة العماني، في المحيط الهندي، لايقل أهمية عن دور الفارس العربي على جبهات فارس أو شمال إفريقية، إن لم يكن دور الملاح العربي والعماني يفوق ذلك.
ويندهش الباحث حينما يدرك من خلال الإحصائيات الأخيرة، أن دور البحار المسلم من أهل الخليج خاصة، يفوق في مجال نشر الإسلام عن دور الجيوش الكثيفة التي خرجت إلى جبهات القتال في الشام والعراق وفارس وشمال إفريقية، والتي أبلت بلاء حسنا في سبيل نشر الإسلام وتحملت المشاق في سبيل إعلاء كلمة الحق والإسلام.
ويمكننا استخدام تلك الحقائق للرد على من يحاول أن يربط بين انتشار الإسلام والسيف حيث تمكن التاجر والبحار العربي، من دعوة ما يزيد عن نصف عدد المسلمين في العالم إلى الإسلام عن طريق الموعظة والقدوة الحسنة. حيث كان التاجر يمثل سفيرا للإسلام من خلال سلوكيات وأمانته والتزامه، حتى صار قدوة في كل محطة بحرية ينزلها. ولم يكن التاجر يحرص على إى شيء بقدر حرصه على مبادئ الإسلام ومثله فأقبل الناس يتعرفون على عقيدته، حتى صاروا مسلمين.
(1)
لقد نشرت إحصائيات أخيرة عن منظمة المؤتمر الإسلامي، والتي يبلغ أعضاؤها 46 دولة مسلمة، اتضح منها أن عدد مسلمي العالم حتى نهاية سنة 1989 م بلغ حوالي (1220) مليون مسلم، بما فيهم المسلمون الذين يعيشون كأقليات (2)، واتضح أن عده المسلمين في العالم يتركز حول ساحل المحيط الهندي والدول المطلة عليه من قارتي آسيا وإفريقية. وأن سبل دخول هؤلاء إلى الإسلام في البداية كان عن طريق التجارة والدعوة بالموعظة والقدوة الحسنة
فبالنسبة لساحل إفريقية الشرقي شرق إفريقية توجد الأعداد التالية: - الصومال 8،4 مليون مسلم) - جيبوتي (33). مليون مسلم) - تنزانيا
(1) مؤنس، الإسلام الفاتح، ص 12.
(2) عادل يونس، العالم الإسلامي اليوم، ص 45 - 50.
- 386 -