المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

رغم أن سواحل هذا المحيط يعد من أشد مناطق العالم تعقيداً من النواحي العقائدية

، حيث تعيش على سواحله حتى الآن كل عقائد الإنسان قديمها وحديثها، وأصحاب الديانات السماوية الثلاث. فعلى السواحل الإفريقية توجد حتى الآن اتباع للعقائد الوثنية البدائية، وعلى السواحل الهندية توجد أعداد كبيرة من أتباع الهندوسية والبوذية، وما استجد منهما من أفكار جديدة. بالإضافة إلى جيوب من البوذية في دول جنوب شرقي آسيا. كما توجد أعداد من أتباع المسيحية واليهودية (1) أيضا. الأمر الذي يشير إلى قوة الدور الذي قام به التاجر وسط هذا التلاطم من العقائد والملك.

استمرت أهمية التاجر العربي في العصر الإسلامي أيضا، حيث اعتمدت شعوب العالم الإسلامي على تجار الخليج العربي في حمل سلع ومنتجات المحيط الهندي، خاصة في فترة ازدهار الدول الإسلامية في العصر العباسي، واعتمد التاجر الخليجي والعربي على خبرته السابقة في الوصول إلى تلك المناطق ليحمل منها ما تحتاجه مدنيات العالم في العصر الوسيط، والتي لا غنى للعالم عنها. حتى وصف ابن الفقيه المحيط الهندي بقوله إنه قاموس السلع (2) فقام التاجر العربي بحمل سلع سواحله وجزره، ولكنه في نفس الوقت كان يحمل أمانة سماوية راقية إلى سكان تلك السواحل وهي الإسلام.

منطقة

استفاد العرب من التجربة التاريخية الطويلة للأمم والشعوب التي حاولت الوصول إلى تجارة المحيط الهندي وشرقي إفريقية، فمن محاولات وعلاقات الفراعنة مع. القرن الإفريقي وشرقي إفريقية منذ الألف الرابع قبل الميلاد (3) إلى النشاط الفينيقي في المنطقة، قبل هجرتهم إلى سواحل البحر المتوسط)، إلى محاولات اليونان، زمن الإسكندر المقدوني، وبعده لربط تجارة تجارة المحيط الهندي والقرن الإفريقي بتجارة البحر

(4)

(1) خاصة في منطقة ساحل مليبار قديماً، بسبب أهمية المنطقة في تجارة التوابل والبخور والفلفل وموقعها على طرق التجارة

- انظر المليباري، تحفة المجاهدين، ص 45، المكتب الثقافي الهندي.

(2) ابن الفقيه الهمذاني (القرن الثالث / العاشر) مختصر کتاب البلدان، ص 15، بيروت سنة

1988

(3) فخري

أحمد، دراسات في تاريخ الشرق الأدني القديم، ص 157. (4) وهى الهجرة التى حدثت في الألف الثاني قبل الميلاد.

- YAA-