المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

(1)

المتوسط، ليتمكنوا بذلك من السيطرة على تجارة العالم القديم. ومحاولات الرومان في القرن الأول قبل الميلاد، وأخيراً محاولات الساسانيين الفرس احتكار تجارة العالم

القديم البرية والبحرية.

انصهرت كل تلك المحاولات في التجربة البحرية العربية، حيث تمكن العرب من تحقيق سيادة ملاحية على سواحل المحيط الهندي، حتى أصبحت تلك السواحل عربية قبل ظهور الإسلام،، وقد أعطى ذلك أرضية صالحة خصبة لنجاح الدعوة الإسلامية وانتشار الإسلام وثقافته على تلك السواحل لقد عرف العرب حركة التيارات البحرية ومواعيد هبوب الرياح الموسمية وإمكانيات كل منطقة من مناطق المحيط الهندي وجزره، فنظموا لذلك رحلاتهم وفق أساليب علمية، وصنعوا أدواتهم وسفنهم حسب: تلك التجربة والأساليب، فظهرت لديهم السفن المقلفطة التي لا يدخل في تركيبها مسمار واحد، حتى تتناسب مع ظروف الإبحار الطويل وطبيعة المحيط الهندي

(2)

واعتمدت مدنيات وحضارات العالم القديم على العرب في جلب سلعهم واحتياجاتهم من منطقة المحيط الهندي. فاعتمد السومريون والبابليون والآشوريون على رب الخلية العربي في هذا الصدد. كما اعتمد عليهم اليونان حتى زمن الإسكندر، واعتمد الفرس كذلك، رغم سيطرتهم على السواحل العربية الخليجية، حيث أصبح العرب هم العنصر الفعال في ا المحيط الهندي.

وبدأ العرب في دمج سواحل المحيط الهندي: الإفريقية والهندية والفارسية في منظومة حضارية متقاربة، وظهرت على طول تلك السواحل صور من التآلف الحضاري فلمس ذلك في ظهور التأثيرات العربية من الناحية اللغوية على كوجيرات والسند في ظهور اللغة الأوروبية، وكذلك في ظهور تأثيرات عربية على السواحل الإفريقية وظهور اللغة السواحيلية. وكان هذا التقارب بين العرب وغيرهم من سكان سواحل المحيط الهندي ضرورة طبيعة لكل جانب فالعرب على سواحلهم لم يجدوا سوى البحر كمورد هام، بعد أن أدركوا قسوة الصحراء وفقرها. كما كان الهنود على سواحل الهند معزولون

لهم

(1) حاول الإسكندر ربط تجارة المحيط الهندي وإفريقية بتجارة البحر المتوسط عبر الخلية العربي والبحر الأحمر ولكن محاولاته فشلت.

(2) سيتم تفصيل ذلك فيما بعد.

- 389 -