المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

من إفريقية لتفرغ حمولتها وتعود إلى استئناف رحلة أخرى مع إفريقية، بدلا من الدخول إلى مناطق القلق والإضطراب في شمال الخليج العربي. وبدأ سكان البصرة والبحرين في التردد على موانيء عمان الحمل ما يحتاجونه من سلع إفريقية وغيرها.

وفي العصر العباسي اضطربت منطقة الخليج العربي اضطرابا شديدا زمن ثورة الزنج التي وقعت في البصرة وجنوب العراق في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، بعد أن مدوا سيطرتهم على سواحل البحرين واتخذوا لأنفسهم عاصمة في جنوب العراق هي المختارة فتدهورت الأحوال الأمنية لمدة أربعة عشر: عاما وهجر الأهالى مدنهم. كما تعرضت منطقة شمال الخليج إلى اضطرابات أخرى بسبب غزو القرامطة للمنطقة، ورغم امتداد نفوذهم إلى عمان فترة من الزمن إلا أن انفتاح السواحل العمانية على المحيط الهندي جعلعملية تدفق السلع الإفريقية يتم بصورة عادية وسلسلة، وإن كان يتم تجميع تلك السلع في موانئ عمان خاصة صحار التي بلغت أقصى ازدهارها في القرن الرابع الهجرى وأصبحت أهم موانئ ومدن العالم الإسلامي كما ذكر الرحالة والجغرافيون الذين زاروها في تلك الفترة. وأصبحت مركزا لتجارة الدنيا (1).

وأصبحت عمان أهم مخازن تجارة إفريقية في العصر العباسي، ولم تنافسها محطة تجارية أخرى إلا هرمز الذي عمل أميرها على فرض سيادته على موانئ عمان لاحتكار موارد التجارة إلى جزيرته. فهدد ميناء صحار وصور وقلهات وقريات. ورغم ذلك استمرت العلاقات العمانية الإفريقية بصورة جيدة، حتى ظهرت دولتي اليعاربة ثم البوسعيد في عمان.

ثانيا: المقومات التاريخية والسياسية:

كون العمانيون بسبب ظروفهم الجغرافية شخصية مستقلة رفضت الخضوع والتبعية لأية قوة من القوى السياسية التي ظهرت في منطقة الشرق الأدنى في التاريخ القديم. فقد رفضوا الخضوع للهيمنة الفارسية، رغم احتلال الفرس لبلادهم، إلا أن هذا الاحتلال

(1) ابن حوقل، صورة الأرض، ص 38 - المقدسي، أحسن التقاسيم، ص 93.

- المسعودي، مروج الذهب، ج 1، ص 108، 149.

- E .. -