المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧القراصنة في المحيط الهندي بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب. وبذلك كان للدور العماني أثره في فرص الهيبة والسيادة الإسلامية على مياه المحيط الهندي وسواحله. (1)
وفي العصر الأموى، ورغم عوامل التوتر بين أهل عمان والخلافة الأموية، فإن أهل عمان استمروا في جهودهم في نقل سلع إفريقية إلى العالم الإسلامي عبر الخليج العربي، كما حملوا رسالة الإسلام إلى سواحل إفريقية الشرقية وجزرها معتمدين على رصيدهم الكبير في تلك النواحي فكانوا سفراء للدين الجديد
وكان لعوائد التجارة أثرها الكبير في نجاح فكر أهل الدعوة الذي انتشر بين أهل عمان منذ زعامة جابر بن زيد للجماعة، وكان تجار أهل عمان يبذلون الكثير لرجال الدعوة ويقومون لهم الأموال لمساندة فكرهم في كل مكان، مثلما قدموا الرجال لهم. وأصبحت الدعوة الأباضية مرتبطة منذ البداية بأهل عمان وإمكانيات أهلها. ونظرا لأهمية عمان في منطقة الخليج والمشرق الإسلامي فإن الجميع سارع إلى إرسال حملات لضمها لسيطرة الأمويين، وتمكنت تلك الحملات في النهاية من دخول عمان وضمها بقيادة مجاعة بن
(2)
شعوة المزني. أدى التدخل والضغط الأموي على أهل عمان إلى خروج أمراء عمان إلى شرقي إفريقية باعتبار تلك المنطقة مجالهم الحيوي، فخرج سعيد وسليمان ابنا عباد بن عبد بن الجلندي وأهليهما إلى ساحل إفريقية، وبدأت منذ تلك الفترة الصورة الرسمية للوجود العماني الإسلامي على شرقي إفريقية، إذ نقل أنظمة إدارية معهما إلى شرقي إفريقية باعتبارهما حكام لعمان، كما تم صبغ مناطق من شرقي إفريقية بالصبغة الإسلامية
العامة لأول مرة في تاريخ منطقة شرقي إفريقية خاصة في منطقة أرخبيل لامو.
وبدأت مرحلة جديدة من انتشار الإسلام وترسيخ ثقافة بين زنوج إفريقية من خلال
(1) الحميدي، سعيد، دكتور، عرب عمان في أحداث ثغر الهند في ا القرنين الأول والثاني الهجرين. ندوة عمان في التاريخ، مسقط، سنة 1994 م.
(2) عبد الحليم، رجب، دكتور، العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام، ص 199 وما بعدها.
مسقط سنة 1989
م.
-?. Y-