المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٤١

الأمر الذي أدى إلى تنوع الأنشطة بالنسبة لهم وتنوع أوطانهم، مع التطرف في مناخ تلك المنطقة من برد قارس وحر شديد. فعملوا في التجارة والرعي والزراعة، بحيث يمتلك الفرد منهم عدة حقول في مناطق متنوعة. وتستمر هجراتهم الفصلية حتى حدود بحيرة تشاد، ما أدى إلى اختلاطهم بالزنوج. كما احتكوا بصورة مستمرة مع جماعات الطوارق خاصة جهة الغرب

•

استطاعت جماعات التوبو أن تعطى لسكان منطقة بحيرة تشاد من بلاد كانم قوتها العسكرية خاصة في نهاية العصور الإسلامية. واختلطوا بالعناصر الزنجية، مما أدى إلى قيام ممالك جديدة جنوب الصحراء تحمل دماء وأعراق جديدة مختلطة بحيث أصبحت المجموعة النشادية العرقية تتألف من اختلاط هائل بين الزنوج العرب بالإضافة إلى عناصر أخرى (1)

والتوبو

*

وبالنسبة لحزام السافانا الذي يطلق عليه اسم "السودان" (2)، فقد انتشرت فيه الجماعات العرقية التالية: (من الغرب إلى الشرق وهي جماعات يغلب عليها

السنغال

•

وميز

هذا

العنصر الزنجي) 1 - شعب الولوف Oulouf Walaf المنتشر في حوض الشعب الطويلة وشعره الأسود الفاحم وذكائه المتوقد، وقد اختلط مع البربر ومع العرب ولذلك فقد وصل إلى مستويات حضارية راقية منذ القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي، وينقسم إلي شعب السرير Srrer الذي يستقر إلى الجنوب منه سواحل المحيط الأطلسي (3).

2 - أما شعب التكرور فيستقر في شمال حوض السنغال الأسفل، وقد عرفت المنطقة الواسعة في غرب السودان باسم هذا الشعب نظراً لنشاطه ودوره وكان يسيطر على ضفتي نهر السنغال حتى تمكن البربر من طرده من جهة الشمال، ثم مد نفوذه ونشاطه حتى بلاد النيجر، ونشروا لغتهم بين قطاعات كبيرة من سكان

(1) قداح، المرجع السابق، ص: 19.

(2) هو الحزام الذي ينحصر في قارة إفريقية بين الصحراء شمالاً والغابات المدارية والإستوائية جنوباً. ونسب إلى لون وبشرة السكان

(3) محمد، عوض، الشعوب والسلالات، ص: 52 وما بعدها

- 36 -