المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

-913 -

حيث قدم الأهيف بن حمحام الهنائي إلى صحار لحرب الحواري بن عبدالله السلوتي والفضل ابن الحواري السامي، ومن معهما من جموع النزارية، في أعقاب مقتل موسى بن موسى بإزكى ومن معه من قومه، وندب الإمام عزان بن تميم للأهيف لحرب الحواري ومن معه والتقى الطرفان في معركة شديدة وارتفع الغبار ليستر الشمس، وانجلت المعركة عن قتلى كثيرة. وبدأت الهزيمة تلحق بمعسكر النزارية وهربت جموعهم إلى البحرين وإلى

شمال عمان

(1)

خرج زعماء النزارية الذين هزموا في المعركة إلى البحرين للاستنجاد بواليها العباسي محمد بن نور، من قبل الخليفة المعتضد العباسي، فأراد الوالى العباسي أن يستوثق من زعماء عمان فوجههم إلى الخليفة في بغداد، فأمر محمد بن نور بالتوجه على رأس حملة كبيرة إلى عمان، وكانت قواته من النزارية ومن بني طيء من الشام. وبلغت قواته حوالى خمسة وعشرين، وثلاثة آلاف) وخمسمائة فارس.

اتصل الخبر بأهل عمان فزادت الأمور اضطرابا في كل مكان، وانفض الناس عن الإمام عزان بن تميم، وعم الخوف وعدم الإستقرار في عمان، فخاف أهل صحار وماحولها من منطقة الباطنة على أنفسهم (2)، فخرجوا بأموالهم وذراريهم إلى سيراف والبصرة وهرمز وإلى مناطق أخرى مثل شرق إفريقية (3). وبدأت السفن في حمل الناس وأمتعتهم خارج صحار ومون الباطنة.

(3)

ويبدو أن تلك الهجرة الجديدة من عمان إلى شرقي افريقية قد اتجهت إلى إمارة لامو العمانية السابقة، خاصة وأن صحار كانت في تلك الفترة تمثل مركز القادمة من شرقي إفريقية، وأن ملكية السفن العاملة بينها وبين شرقي إفريقية كانت لتجار صحار، وبالتالي كانت معرفة أهل صحار والباطنة وثيقة بمنطقة شرقي إفريقية. وكان القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي تمثل عصر ازدهار الملاحة والتجارة في الخليج العربي عبر صحار وساحل الباطنة العماني. الأمر الذي يشير إلى وجود مصالح مشتركة بين أهل صحار والباطنة والجماعات العمانية في شرقي إفريقية.

(1) العوتبي، المصدر السابق.

(2) العوتبي، المصدر نفسه، ص 323.

(3) السالمي، التحفة، 2 ج، ص 259