المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

:

رابعا: هجرة الأخوة الحرث (1)

وقعت تلك الهجرة منذ نهاية القرن الثالث الهجري، حيث اجتاحت القرامطة مناطق العراق والخليج وأصبحت منطقة الأحساء أهم مراكزهم، فتعرضت القبائل المتواجدة في الاحساء لضغط شديد من قبل جماعات القرامطة ومنها الحرث. فاضطر الحرث إلى الهجرة إلى شرقي إفريقية سنة 291 هـ / 903 م (2).

ويبدو أن هؤلاء الحرث كانت تربطهم علاقات سابقة مع سكان شرقي إفريقية من المسلمين، أو أنهم قد سمعوا عن تلك البلاد وإمكانياتها من الجند الزنوج الذين كانوا بجيوش القرامطة، والذين يرجع أصلهم إلى شرقي إفريقية (3) ولكن مهما يكن فإن ساحل الخليج العربي اندمج منذ هجرات القبائل العربية إليه في وحدة عربية واحده ويبدو أن النفوذ العماني كان قويا على منطقة البحرين في عصور ماقبل الإسلام (4) ثم أصبحت

(1) ترتب على اشتداد نار الصراعات القبلية في عمان بعد سقوط الإمامة الأباضية الأولى، وفي خلال الأئمة الذين حكموا بعد إعلان الإمامة الثانية، عودة الصراع بين القبائل اليمنية والنزارية في عمان في منطقة إبرا وفي منطقة الباطنة، وفي بعض مناطق الأخرى. وكانت وقعة القاع في عوتب من صحار من توابع تلك الانقسامات العصبية، حيث ترتب عليها خروج العديد من الجماعات النزارية إلى خارج عمان.

وكانت البحرين من المناطق التي تتجه إليها أنظار القبائل العمانية خاصة من النزارية، وذلك بفضل الروابط القبلية بين الطرفين في الماضي، كما أن البحرين على الطريق بين البصرة والعراق من جهة وبين عمان من جهة ثانية. فاتجهت إليها جماعات من أهل عمان. وكان الحرث من الجماعات التي تركت مواطنها في عمان وتحركت شمالا صوب البحرين خاصة بعد أحداث وأعمال محمد بن نور في عمان وانعدام الأمن والإستقرار في البلاد.

ولا نؤيد الدكتور عبد الحليم فيما ذهب إليه في كتابه العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام من وجود صراعات مذهبية كانت سببا في هجرة الحرث من عمان حيث يذكر أنهم كانوا "سنة " في حالة

كونهم نزارية (ص 213). (2) المغيري جمهينة الأخبار، ص 19.

ميزون، هجرات الحرث إلى أواسط القارة الأفريقية، ص 5 وما بعدها.

(3) عبد الحليم، المرجع السابق، ص 216.

(4) مد مالك بن فهم نفوذه إلى البحرين واستمرت البحرين تابعة لعمان فترة طويلة - العوتبي، الأنساب، ج 2، ص 246.

-817 -