المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢البحرين في العصر العباسي خاضعة لإدارة البصرة. الأمر الذي يؤكد أن أصول جماعات
الحرث التي هاجرت إلى البحرين ترجع إلى عمان.
تحركت الهجرة الجديدة من الحرث من مواطنها في الأحساء إلى شرقي إفريقية، في ثلاثة سفن كبيرة يتزعمها سبعة أخوة، وبعد رحلة طويلة عبر الخليج العربي والمحيط الهندي نزلوا ساحل الصومال في منطقة مقديشو. ويبدو أن الحرث كانوا مستعدين قبل رحيلهم استعدادا عسكريا، حيث تمكنوا من النزول على الساحل الإفريقي بقوة منذ البداية وأزاحوا الجماعات السابقة عليهم من الزيدية إلى داخل البلاد، بعد أن ألحقوا بهم الهزائم وهدموا قلاعهم وحصونهم، وامتد نفوذهم لمسافات طويلة على ساحل الصومال. وبدأت لهم دولتهم المستقلة.
(1)
وفي سنة 295 هـ / 907 م، بدأ الحرث في بناء مراكز لهم تليق بنفوذهم في المنطقة فأسسوا مدينة مقديشو، كأول مدينة عربية في تلك المناطق الشمالية من ساحل شرقي إفريقية، في العصر الإسلامي، ثم أسسوا مدينة براوة سنة 365 هـ / 975 م، ومدنا أخرى مثل: وقرفادة، والنجا، وبذونة، وماندا، وأعوزي، وشاكة. واستمرت تلك المدن تحت سيطرتهم مترابطة تحت زعيمهم في مقديشو، وإن كانت في بعض الفترات قد تمتعت بإستقلال ذاتي، إلا أن حكام تلك المدن ظلوا من سلالة الأخوة السبعة من الحرث حتى العصور الحديثة. (2)
أصبحت مدن الحرث تعج بالحركة والنشاط التجاري في شرقي إفريقية نظرا لامتدادها الكبير على ساحل إفريقية الشرقي، وموقعها بالقرب من مدخل البحر الأحمر الجنوبي، ومن الساحل اليمني فبدأوا في الاستفادة من إمكانيات وسلع شرق القارة، وخاصة الذهب الذين ارتحلوا إلى كل مكان بشرق القارة لجلبه، حتى وصلوا إلى سفالة الزنج وأصبحت لهم تجارة مع الهنود والصين (
(4)
(1) حسن محمود، الإسلام والثقافة العربية، ص 298. (2) جيان، وثائق، ص 85. (3) يذكر المؤرخ الصيني بدر الدين: أن سفن الصين كانت تتردد في نهاية العصور الوسطى وبداية العصور الحديثة على بنادر الصومال الحمل منتجات إفريقية من العاج والذهب إلى الصين، وتحمل إلى الصومال المنتجات الصينية التي كان الأفارقة في حاجة إليها.
- العلاقات بين العرب والصين ص 265.
- 417 -