المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣ازدهرت منطقة ساحل الصومال و بنادره ازدهارا ملحوظا وعمت نواحي الترف
المنظمة في
والثروة التي حققتها المدن الصومالية نواحى الحياة، فزادت ثروة الناس، وظهرت الأحياء المدن، وحلت المنازل المشيدة من الطراز العربي من الحجر، محل البيوت القديمة المبينة من القش وجزوع الشجر، وظهرت في مقديشو منازل عالية تتكون من أربع أو خمس طوابق، منذ القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي، وجذبت مقديشو بمركزها التجاري والاقتصادي تجار شبه الجزيرة العربية ومصر وبقية مراكز شرق القارة الإفريقية، وصارت مركزا إقتصاديا وحضاريا هاما في شرق إفريقية. حتى أعتبرت العاصمة الثقافية لساحل الزنج، ومنها بدأ التيار الإسلامي يتدفق إلى داخل البلاد ليشمل المناطق التي تقع خلفه حتى الهضبة الحبشية. وإلى داخل القارة حتى مملكة أوغنده ووسط إفريقية)
(1)
وهكذا تمكنت هجرات الحرث من البحرين أن ترسخ الوجود الإسلامي السابق في منطقة القرن الإفريقي وساحل الصومال وأن نتمكن من تحويل المنطقة إلى الإسلام والثقافة العربية بصورة نهائية مع بداية العصور الحديثة، رغم ما تعرضت له من هجمات من قبل القبائل الوثنية من الخلف، وبمرور الزمن أصبحت تلك المنطقة منطقة إسلامية على الساحل الإفريقي الشرقي. وأصبحت منطقة الصومال جزء من العالم الإسلامي وتحمل كل مقوماته الثقافية
خامسا: هجرة الشيرازيين (2) إلى كلوة:
وهى هجرة من مسلمي شيراز، توجهت إلى منطقة الخليج العربي واتجهوا على على ظهر سفن عبر الخليج والمحيط الهندي إلى شرقي إفريقية. وفر هؤلاء أمام اجتياح طغرل بك، السلجوفي مدينة شيراز سنة 447 هـ / 1055 م. وكان هؤلاء المهاجرون الجدد من
الشيعة
(3)
00
وصلت تلك الهجرة إلى شرقي إفريقية في فترة قوة الحرث وامساكهم ببنادر ومدن
(1) أرنولد، الدعوة إلى الإسلام، ص 378.
(2) مدينة في إيران تقع إلى الخلف من ميناء سيراف السابق على الخليج، وهي مدينة داخلية. اعتمدت في شهرتها على الوساطة بين تجارة الخليج العربي وبين إيران وبين العراق والأهواز وجنوبي إيران. (3) حسن محمود، المرجع السابق، ص 398.
- 418 -