المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥فلما التقوا بعد أيام بحاكم كلوة الكافر، دار بينهما حوار، وكان المسلم المذكور هو
الترجمان وأظهر الواصل رغبته في السكن في الجزيرة وشرائها، فاشترط الكافر أن يتم البيع بشرط أن يحيط المشترى البلاد بثياب ملونة، فقبل الشيرازيون ذلك. فأداروا الجزيرة بالقماش الملون، وأخذ صاحب الجزيرة الثياب وغادرها، واحتاط الشيرازيون من عودة حاكم كلوة الإفريقي وقواته من جديد، فقاموا بحفر المنطقة التي يتم فيها الجزر وحينما عاد حاكمها السابق لم يتمكن من العودة إليها، وهكذا صارت في يد أهل شيراز وظل الواصل يحكمها مدة أربعين سنة حتى مات. وكان ذلك في القرن الثالث
الهجري
(1)
والواقع أننا لا نوافق الصوافي فيما أورده في السلوة في أخبار كلوة حول تلك الأسباب والظروف التي أدت إلى خروج حسن بن على وأولاده من شيراز إلى شرقي إفريقية، والتي رددتها عدة مصادر ومراجع من بعده للأسبب التالية: -
1 - أن قصة خروج حسن بن على من شيراز ومعه أولاده. لم تردد في المصادر الفارسية المحلية، ولكنها مأخوذه نصا وروحا" من قصة خروج الزعيم الأزدي
(2)
مالك ابن فهم من اليمن إلى عمان. مما يدل على سيادة العمانيين بثقافتهم وتراثهم في تلك المنطقة قبل وصول أهل شيراز، ثم اقتبسها الفرس بعد ذلك من أجل إثبات عراقة نسبهم منذ البداية وأنهم كانوا حكاما في بلادهم. كما أن هجرة مالك كانت قبل ظهور الإسلام بعدة قرون، وهي محفوظة في صدور أهل عمان حتى الآن.
2 - أن كلوة التي تركز فيها النفوذ الشيرازي، كانت امتدادا" للتأثير العماني في شرق القارة، فهي تقع إلى الجنوب من زنجبار بحوالي مائتين كيلو مترا (3)، والدليل على ذلك أن أهل شيراز قابلوا في كلوة رجلا" من المسلمين وبعد أولاده فأخبره بظروف كلوة واسم حاكمها الإفريقي وعادات حاكمها.
(1)
(1) الصوافي. المصدر السابق، ص 28 وما بعدها. (2) العوتبي، المصدر السابق، ج 2، ص 188. (3) تركز الوجود العماني في الشرق الإفريقي في منطقة أرخبيل لامو زنجبار وبدأ في الامتداد شمالا
صوب ممباسا ماليندي، وإلى الجنوب صوب كلوة وحتى سفالة الزنج ومدغشقر.
(4) ذكره الصوافي بأسم مرر وبر.
- ? Y.-