المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧الشرقي من جنوب زنجبار، وصارت أهم مدن شرق افريقية قاطبة، وتمكنت من فرض نفوذها على معظم المراكز الساحلية حتى العصور الحديثة وشكلت بذلك إمبراطورية عرفت بأسم. " مملكة كلوة" أو "مملكة الزنج". وبدأت منذ القرن الحادي عشر ترتبط بتجارة السلع الإفريقية خاصة الذهب المستخرج من سفالة الزنج، وأصبحت منافسة لإمارة مقديشو في الشمال في هذا الأمر. وبلغت المملكة أوج ازدهارها الإقتصادي والتجاري في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين.
(1)
انعكست حالة الرخاء الاقتصادي لكلوة على أوضاعها العمرانية ومعيشة سكانها، فبنى ملوكها القصور الفخمة والمباني المتقنة الرائعة في كافة أرجاء من مملكتهم والجزر التابعة لهم، ولازالت آثار تلك المباني ماثلة حتى الآن (2). أما كلوة العاصمة فقد أصبحت أهم مراكز الحضارة في شرق القارة حتى قدوم الغزو البرتغالى إليها في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي فظهرت فيها ألوان جديدة من الهندسة المعمارية لم تكن معروفة من قبل مثل القباب والعقود وظهرت جوانب تلك العمارة في القصور والمخازن والمساجد. كما استخدم الحجر وأنواع جديدة من الأخشاب الصلبة في البناء (3) وقد أعجب ابن بطوطة بمظاهر تلك العمارة. بقوله " ومدينة كلوا من أحسن المدن وأتقنها عمارة وكلها بالخشب والأمطار بها كثيرة ".
بعيدا
(4)
ويبدو أن مملكة كلوة كانت تضم جماعات عديدة من المسلمين يعيشون في حرية تامة عن التعصب المذهبي الذي ظهر في بعض مناطق العالم الإسلامي. ويتضح ذلك من عبارة ابن بطوطة بقوله " وهم شافعية المذهب " أي يقصد أن غالبية المسلمين بها، فتوجد جماعات شيعية وجماعات من أباضية عمان، حيث تناسى المسلمون تلك المسائل
(0)
الخلافية أمام مشكلاتهم ومتطلبات بقائهم في المحيط الزنجي الوثني. الأمر الذي يجعلنا
(1) عبدالرحمن زكي، الإسلام والمسمون في شرق إفريقية، ص 124.
(2) المغيري، المصدر السابق، ص 62.
(3) الحويري، ساحل شرق إفريقية، ص 120.
(4) الرحلة. ص
201
(5) ويورد المغيري بعض الأسماء لعلماء الأباضية منهم العالم: الوليد بن سليمان بن مبارك الكلوي.
- جهينة الأخبار، ص 63) نقلا عن كشف الغمة).
- 422