المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٣٧وصل إليها مارس سنة 1498 م من وجود منازل أنيقة بها مبنية من الخشب، ومساجد مبنية من الحجر، وكذلك بيوت أخرى من الحجر. ويلبس أهلها الملابس) (1) الحريرية. وتدل أشكال ملابس أهلها وعاداتهم على التأثير العماني بالمنطقة.
وامتد الانتشار الإسلامي إلى مدغشقر ملاجاشي" حيث أكدت التنقيبات الأثرية أن العرب كان لهم نشاط بها منذ عصور ما قبل الإسلام، وتدل وجود عملات رومانية ترجع إلى القرن الرابع الميلادي، زمن الإمبراطور قسطنطين، على وصول تجار عمان والجزيرة العربية إلى تلك الأنحاء. وتأكد هذا الوجود العماني بها بعد أن ثبتت أقدام المهاجرين
العمانيين على الساحل الشرقي لإفريقية منذ العقد الثامن من القرن الأول الهجري.
وتوجد أدلة هامة على قوة الوجود العماني والعربي بالجزيرة. ففي شمالها توجد
(2)
مدينة هامة تسمى سلالا، وهي إمتداد لنفوذ ساحل ظفار ومدينة صلالة العمانية هناك () والتي ساهم أهلها بدور كبير في التجارة الرومانية والحبشية منذ القرن الرابع الميلادي حينما فرضت أكسوم هيمنتها على منطقة جنوب الجزيرة العربية أثناء إنتكاس تجارة المنطقة وتحول الطرق التجارية عنها. وقد أعتمد الرومان على الأحباش الجلب تجارة المحيط الهندي وشرق إفريقية إليهم وأعتمد الأحباش بدورهم على أهل ظفار وصلالة على جلب ما يحتاجون من جزر وسواحل شرق افريقية وسواحل المحيط الهندي، وقد تأكد ذلك بوجود عملات رومانية في مدغشقر في تلك الفترة. وكانت سلالا مركز التجار مركزا لتجار ظفار العمانية في شمال الجزيرة (3)
وبدأت عمليات التواجد الإسلامي في الجزيرة منذ الثلث الأول من القرن الثاني الهجري، حيث تحولت قبيلة الإنكارا إلى الإسلام، وبدأت تظهر ملامح إسلامية عامة في الجزيرة. وترسخ الوجود العربي بها حينما تكونت إمارة عربية إسلامية قرب بويني تسمى مسلج Masselage حيث تمكنت جماعة عربية مهاجرة من بات من التوجه جنوبا صوب مدغشقر والاستقرار في المنطقة وتكوين تلك الإمارة. الأمر الذي يعزز الدور العماني في
نشر الإسلام بالجزيرة.
(1) جيان، المرجع السابق.، ص 319
(2) عبدالحكيم، المرجع السابق، ص 254، 255.
(3) ستودارد، حاضر العالم الإسلامي، ترجمة وتعليق شكيب أرسلان، ج 3، ص 139
- 432