المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

الثاني: القوى القبلية:

انتشرت في مناطق الغابات وحول البحيرات وداخل جزرها قوى قبلية ذات إمكانيات قتالية مناسبة لظروف بيئتها، ولها دراية بطبيعة المنطقة، وكثير ما قامت بشن هجمات قوية على الإمارات والسلطنات الإسلامية. وفشلت محاولات عديدة لإستمالتها نحو إمارات الساحل لكنها كانت تنزع الي الإستقلال باستمرار، كما كانت متأهبة للحرب والعدوان. وكثيراً ما هددت العرب والمسلمين المتجهة أو العائدة من الداخل، وكثيراً ما عرضت حياه التجار للخطر، وكانت سبباً في إرهاق الوجود العربي على الساحل لفترات طويلة، واتجاهه إلى التوسع شمالاً أو جنوباً دون التوجة صوب الداخل.

وكانت تلك القوى ذات آثار سلبية على عملية الوجود الإسلامي والعربي على الساحل، إذ كثيراً ما وقع نزاع بين القوى الإسلامية الساحلية بسبب تمركزها على خط واحد وكثافة زعاماتها في بعض المناطق مع فشلها في توحيد كلمتها. وكثيراً ما لجأت بعض الزعامات الساحلية صوب الداخل للاستعانة ببعض القوى القبلية الإفريقية لتصفية قوى أخرى مجاورة لها على الساحل. وكان ذلك سبباً في عدم ظهور وحدة

حساباتها

قومية على الساحل الإفريقي الشرقي.

(1)

ومنذ بداية القرن السادس عشر اضطرت الجماعات العربية والإسلامية الساحلية إلى الفرار والتوجه صوب الداخل، ورغم علمها بصعوبة الجهات التي تقصدها، إلا أنها اضطرت أمام بشاعة اعمال البرتغالين في المناطق التي تخضع لهم (1). خاصة وأنهم وجدو الساحل الشرقي الإفريقية يخضع للمسلمين وأن المحيط الهندي أشبه ببحيرة إسلامية؛ فتفننوا في ا القضاء على المسلمين بشتى الطرق والوسائل

(2)

بدأت الجماعات العربية والإسلامية في شق طريقها صوب الداخل عبر عدة طرق ودروب صعبة أهمها:

(1) طريق مدينة باجيموي ومدينة تانجا Tango إلى شمال غرب بحيرة فيكتوريا. ويمتد هذا الطريق إلى الشمال حتى يصل إلى دولة أوغندا ومنابع النيل الإستوائية.

(1) المغيري: جهينة الأخبار، 187 وما بعدها.

(2) مسعود، جمال، جمعة، وفاء، إفريقيا التي يراد لها أن تموت جوعاً ص 202.

- 438