المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

(2) طريق تابورا: المتجه إلى تنجانيقا حتى يصل إلى أوجيجي، ويتجه بعد ذلك

صوب الشمال إلى رواندا وبورندي. وأصبح هذا الطريق هو المألوف لحركة القبائل العمانية، حيث ذكر المغيري أسماء عددا من القبائل العمانية تمكنت من اختيار هذا الطريق صوب قلب القارة الإفريقية هروبا من البرتغاليين أو بحثا عن مناطق جديدة للعاج والذهب والجلود وانتشرت على طول هذا الطريق عدة مراكز ومستوطنات عربية وخاصة من العمانيين. وعبر هذا الطريق اتجه التاجر العماني حميد محمد المرجبي الملقب بـ " تيبو تيب" من الوصول إلى حوض نهر الكونغو.

(1)

(3) طريق محبسة ويتجه صوب إقليم كليمنجارو، وإقليم بوسوقا داخل القارة الإفريقية كما كان يتصل بأوغنده صوب الشمال الغربي.

وبسبب انتشار القبائل الزنجية على الطرق السابقة وحولها، فقد كانت عملية التوغل في القارة محفوفة بالمخاطر بصورة مستمرة، خاصة وأن منطقة رواندا وبوروندي قد خضعت لسيطرة ملوك أقوياء كانوا لا يسمحون لأى قوى خارجية سلمية أو غير سلمية بالمرور عبر أراضيهم ومناطق نفوذهم، بما في ذلك التجار العرب الذين كانت لهم مصالح تجارية في الداخل، وكان بعض هؤلاء التجار يفضل الوصول إلى الداخل للتفاوض على السلعة أو جمعها لما يدر عليه ذلك من أرباح. وكان هؤلاء يغامرون بأرواحهم في كثير

من الحالات رغم الهدايا التي يحملونها معهم، حتى يتفادون الصدام بتلك القوى

(2)

كان تحرك التجار العرب والعمانيين صوب الداخل، قد بدأ في التحسن بصورة بطيئة، حينما أنشأ التجار مستوطنة لهم في منطقة كارجوى Kargwe في غرب تنزانيا، وبدأ هؤلاء التجار المسلمون في دخول مملكة روندا وبوروندي. وكانت المملكة في أوج قوتها في زمن الملك روابقيري الذي مد نفوذه وسلطته لمسافات كبيرة في قلب القارة الإفريقية. ومن تلك المراكز التي أسسها التجار العرب في شرق تلك المملكة، بدأ التجار العرب في اختراق حواجز مملكة روابقيرى وأقاموا علاقات مع زعماء المنطقة، رغم رفض الملك إقامة علاقات مع أى قوى خارجية، وتردد مثل بينهم يقول " إنه من السهل الدخول

(1) جهينة الأخبار.، ص 222 وما بعدها

(2) القائد، محمد سليمان، قصة دخول الإسلام إلى رواندا، مقال بمجلة كلية الدعوة الإسلامية، ليبيا، 1990، ص 538 وما بعدها.

-

439