المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥إلى رواندا ولكنه من الصعب الخروج منها " ولذلك فشلت المحاولات الأولى، ولكن في النهاية بدأت بعض الشخصيات العربية في المرور بالمملكة (1).
ومع نهاية القرن التاسع عشر الميلادي فتحت رواندا حدودها للتبادل التجاري المباشر بعد أن كانت هناك مجموعات من التجار المسلمين قد تسللوا داخل أراضيها. وكان هذا الإنفتاح مترتبا على وصول حملة عسكرية ألمانية معتمدة على قوات عربية من الساحل لمعرفة البلاد. وبدأت جماعات التجار في التوافد على أراضي رواندا وبوروندي من
أراضي تنزانيا والمراكز الساحلية ومن الشمال عبر أوغندة.
وبدأت عمليات انتشار الإسلام داخل تلك المناطق في القرن العشرين، حيث بدأت المستوطنات التجارية تؤثر في المحيط الزنجي الوثني المحيط بها. كما قام التجار العرب بإقامة مدن جديدة مثل كيجالي العاصمة الحالية وتم بناء أول مسجد بها سنة 1914 م، في حى بنارامبو (2)، رغم موقف الجماعات الأوروبية وفرق التنصير، التي كانت نشطة في تلك الأنحاء.
وكانت سرعة انتشار الإسلام في قلب القارة يرجع إلى الجهود السابقة لجماعات التجار العرب داخل القارة الإفريقية منذ العصور الوسطى وماتركوه من أثر حسن في نفوس الأفارقة عن الإسلام ومثله ومبادئه. كما كان هؤلاء التجار على علم بعادات وتقاليد تلك المناطق من قبل بسبب العلاقات السابقة معهم. وقد أزعج هذا الأمر الألمان فيقول أحد المبشرين " إن "السواحيليين والتجار الهنود والجنود من السودان والعرب الذين يعلمون القرآن كانوا يلاحقون في كل مكان موظفي السلطات الإستعمارية وفي ظل الألمان بدأ الإسلام يكسب كل يوم أراضى جديدة
(4)
ورغم التعاون الذي حدث في بادئ الأمر بين بعض الأفراد العرب وبين الأوروبيين فإن العرب قد استغلوا ذلك في نشر الإسلام، وقد أدرك الأوروبييون هذا الأمر. ذلك أن الألمان قد استعانوا بالمسلمين في منطقة البحيرات على أساس أنهم أكثر خبرة وثقافة
(1) المغيري، جهينة الأخبار، ص 221.
(2) القائد، المرجع السابق، ص،
(3) القائد، نفس المرجع.
539