المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦وتجربة بمناطق القارة، وأنشأت حكومة ألمانيا آلاف الوظائف لهم في وسط إفريقية، لكن هؤلاء الموظفون استغلوا هذا الأمر في نشر الإسلام بين سكان المناطق الإفريقية التي يعملون بها، في الوقت الذي بدأت فيه الحكومة الألمانية تعمل على شق طرق ممهدة جديدة وآمنة، وبناء شبكة من السكك الحديدية
وبذلك سايرت حركة المد الإسلامي داخل القارة مراحل التدخل الأوروبي فيها وكان لعرب عمان دور ذلك حيث ظهرت منهم أسماء كان لها الدور الكبير في نشر الإسلام داخل القارة في تلك الفترة. وبدأت السلطات الإلمانية تتنبه إلى عمليات انسياب التيار الإسلامي داخل القارة، في الوقت الذي كانت تلك السلطات مشغولة بإشعاع نهمها المادى، من ثروات إفريقية.
وفي سنة 1910 م عقد في مدينة برلين مؤتمر أوروبي، تم فيه مناقشة التحديات التي يواجهها الأوروبيون في القارة الإفريقية. وتم مناقشة عمليات انتشار الإسلام بين الأفارقة وتم وضع الحلول والوسائل لمواجهة هذا المد. وكان من تلك الحلول تقديم المساعدات المالية والعسكرية الفعاله للإرساليات المسيحية خصوصا في مجال التعليم والصحة. وأخذت السلطات الأوروبية تناقش أوضاعها في القارة في ضوء تلك التطورات الجديدة واتخذت من وسائل لمنع انتشار الإسلام بين الوثنيين
(1)
من جهة ثانية أخذت البعثات المسيحية تناقش برامج أعمالها الجديدة في المستقبل لتضييق الخناق على عمليات المد الإسلامي، وبدأت تعقد الإجتماعات فيما بينها من أجل التنسيق في الجهود، بعض النظر عن إنتماءاتها الكنسية واللاهوتية، واتخذت قراراتها بالتعاون مع السلطات الإستعمارية من أجل قطع الطريق على عمليات التحول الإسلامي، وكانت البعثات البروتستانية من أنشط تلك البعثات، حيث كان لها نشاط قوى في المناطق الإستوائية في أو عندا ورواندا وبورندي وزائير
(2)
كانت أولى تلك الخطوات اتباع سياسة العزل العنصري، حيث ترتب على ذلك أن انحصرت الجماعات المسلمة داخل الغابات والأحراش في ظروف بيئية صعبة وأمام
(1) القائد، المرجع السابق، ص 543.
(2) مسعود، وفاء، إفريقيا التي يراد لها أن تموت، ص 78.