المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨-
الثاني: جنوبا صوب الجنوب إلى أوجيجي ورواندا وبورندي.
الثالث: غربا صوب الكونغو الرابع: إلى بلاد أوروري جنوبا.
(1)
ولذلك
وكانت معظم الطرق السابقة تتمركز في بنادر باج مويو، وبنغالي لقربهما من زنجبار التي أصبحت عصب الحياة السياسية والاقتصادية في الشرق الإفريقي في العصور الحديثة، كما كانت المركز الهام لحركة التصدير وحركة تداول المال في المنطقة. ولم تهمل تلك المراكز إلا حينما اتخذت ألمانيا دار السلام عاصمة لمستعمراتها الإفريقية، كما أقامت بها محطة كبرى للسكك الحديدية، فتعطلت باج مويو وبنغاني وفقدتا مركزهما وانتقل منها التجار إلى دار السلام
(2)
ومهما يكن من أمر فإن الفضل الكبير في عمليات إمتداد النفوذ الإسلامي والعربي إلى داخل القارة الإفريقية يرجع إلى العمانيين حينما تمكنوا من ضم شرق إفريقية بصورة رسمية إليهم في زمن دولة اليعاربة ثم دولة البوسعيد، حيث أصبحت لأهل عمان في المنطقة نفوذ واضح وقوة رادعة أمام أى خطر من الداخل، ويفضل هذا الأمر بدأت عمليات زحف التجار إلى داخل القارة.
ويعتبر عام 1840 م أهم علامة في عمليات انسيان الإسلام داخل القارة الإفريقية، وذلك أن السيد / سعيد بن سلطان البوسعيدي، أدرك مدى أهمية الساحل الشرقي لإفريقية في موارد واقتصاد إمبراطوريته التي أصبحت تسيطر على أهم مراكز التجارة في الخليج العربي والمحيط الهندي، ولذلك قرر جعل زنجبار عاصمة ثانية لملكة. وكان لهذا القرار آثار ايجابية على التواجد العربي والإسلامي لشرق القارة الإفريقية ووسطها حيث بدأت عمليات استغلا واسعة للأراضي الزراعية في شرق إفريقية ووفدت جماعات عديدة من التجار ورجال الأعمال إلى المنطقة وانتعشت شرق القارة اقتصاديا وحضاريا وذلك بفضل السياسة الحكيمة التي انتهجها السيد سعيد بن سلطان مع القوى المحلية في القارة والمجاورة له، ومع القوى العالمية الكبرى
(1) المغيري، المصدر السابق، ص 225.
(2) المغيري
المصدر نفسه، ص 226.
(3)
(1) صغيرون، المؤثرات الحضارية العمانية في شرق إفريقيا في ظل دولة البوسعيد، ص: 14.
—
443