المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

ويفضل تلك الأوضاع الجديدة بدأت قوافل التجار العمانية تشق طريقها إلى مناطق

(1)

جديدة داخل إفريقية حتى وصلت سنة 1843 إلى مملكة يوغندة، وإلى شاطئ بحيرة فيكتوريا سنة 1843 م أيضا. وبدأت لأول مرة اتصالات بين قوى شرق القارة الإفريقية وبين قوى شمال إفريقية والبحر المتوسط وهى مصر، التي كانت بدأت تخطط في التوغل في المناطق الإستوائية ومد النفوذ المصرى هناك، واستمرت تلك السياسة زمن محمد علي وأبنائه، فبدأت تتسع مجالات العلاقات بين محد على وبين الإدارة العمانية في زنجبار.

وبدأت لأول مرة في تاريخ القارة الإفريقية ربط سواحلها الشرقية بسواحلها الغربية بطريق مباشر عبر الأدغال والغابات. يبدأ من قبالة زنجبار ويتجه غربا" حتى يصل بنقويلا Bengwela على الساحل الإفريقي المطل على المحيط الأطلسي، عبر بحيرة تنجانيقا سنة 1852 م، ووصلت بالفعل في هذا العام أول قافلة عمانية من الساحل الإفريقي المطل على المحيط الهندي إلى الساحل الإفريقي المطل على المحيط الأطلسي.

(2)

وبدأت أسماء عمانية تلعب دورها البارز في نشر الإسلام والعروبة والاحتفاظ بالمصالح العربية في داخل القارة الإفريقية، ومن الذين طبقت شهرتهم الآفاق، التاجر العماني حميد بن محمد المرجبي، ووكيله الشيخ/ محمد بن خلفان البرواني. فقد تمكن التاجر العماني من التوغل داخل القارة صوب الكونغو، وقام بتأسيس إمارة عمانية ذات طابع عربي وإسلامي في أعالى الكونغو وبسطت تلك الإمارة نفوذها على الحركة التجارية في قلب القارة الإفريقية في الربع الأخير من القرن التاسع عشر حيث ازدهرت تجارة العاج على يد المرجبي وأعوانه من | ه من السواحيلين

(3)

(1)

قام المرجبي ومن معه من تجار عمان بتأسيس مدن جديدة في كل من كاسنجو وينا نجوى، على نفس النمط المعماري العربي على ساحل إفريقية الشرقي، وأصبحت كاسنجو عاصمة المرجبي ومن معه من السواحيليين. وقدمت إليها عناصر عربية فزاد عدد سكانها إلى ثلاثين ألفا" من العرب والإفارقة، وامتد فيها العمران إلى المناطق

(1) حسن محمود، الإسلام والثقافة، ص 450.

(2) المغيري، المصدر السابق، ص 223.

(3) صغيرون، المرجع السابق، ص 18. (4) المغيري، المصدر السابق، ص 223.

- 444