المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠المجاورة، وأصبحت بمثابة منارة حضارية في وسط القارة الإفريقية. حيث قدم إليها رجال الأعمال من عمان وغيرها وأخذوا في استغلال أرضها الزراعية وأدخلوا إليها محاصيل زراعية جديدة مثل: قصب السكر والأرز والذرة وأنواع عديدة من الفاكهة، وقد أنتجت تلك المزارع كميات وفيرة من الحبوب والفاكهة، درت على تجار عمان والساحل أرباحا" وفيرة في ظل رخص الأيدي العاملة فيها.
وانعكس الازدهار الإقتصادي لإمارة كاسنجو في عمارة بيوتها العالية الواسعة والمنظمة، كما قام المرجبي بتأسيس إدارة لها وتشكيل مجلس للشورى بالإمارة التي زاد عدد سكانها. وكان هذا الإزدهار قد أثار حقد البلجيك فاتجهوا صوب إمارة المرجبي وعاد المرجبي إلى الساحل من جديد وتوفي في زنجبار سنة 1905 م. بعد أن ساهم برجاله في نشر الإسلام وثقافته داخل القارة الإفريقية ووضع الأسس في استغلال إمكانيات تلك المناطق البدائية وفق أساليب عصرية.
ساهمت عناصر من تجار عمان أيضا في تعمير الداخل الإفريقي ونشر الإسلام والعروبة في أماكن بعيدة نحو الكونغو، وكان من هؤلاء الرواد العمانيين سعيد بن محمد، وحبيب بن سالم العفيفي، وهما أول من دخل الكونغو من أهل عمان، ثم
•
(1) وقد
العيسري ناصر بن سيف المعمري، وعيسي بن عبدالله الخروصي، وعبيد الله بن سالم الخضوري وقد نزلوا الكونغو أيضا ونزل بها أيضا من تجار عمان جمعة بن سالم البكري كان لهؤلاء دور هام في تنشيط تلك المناطق الجديدة ونشر الإسلام لأول مرة بين سكانها.
وقد كان لهؤلاء الفضل في شق وتمهيد طرق جديدة بين شرق القارة الإفريقية وبين وسطها مثل طريق مامي وكسنغاني بوسط إفريقية، وتحملوا العديد من العقبات والمشاق والمخاطر من غابات موحشة وجبال عالية وسباع ضارية وفيلة متوحشة عظيمة الحجم، بالإضافة إلى مشاكل القبائل الوثنية ومنها أكلة لحوم البشر التي تردد ذكرها من قبل الرحالة والتجار. ويذكر المغيري أن من هؤلاء التجار من مر بمناطق بدائية موغلة في التخلف أهلها عراة، ولما رأوا هؤلاء التجار العمانيين وعليهم اللباس الجيد والملون اعتقدوا أن هؤلاء الناس قد هبطوا عليهم من ا السماء
(1) المغيري، المصدر السابق، ص 217.
(2) المغيري، المصدر نفسه، ص 218.
(2)
- 445