المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٥١وقد ساهم هؤلاء التجار في تعمير تلك المناطق البدائية، حتى وصلت إليها يد
الإستعمار البلجيكي، فقام الملك البليجكي ليوبولد الثاني بإنشاء الرابطة الدولية لاستغلال ثروات الكونغو، كانت لها أثر فيما بعد في نهب ثروات الكونغو خارج القارة وعودة أهلها إلى الفقر والجهل والتخلف. (1) بعد أن كان تجار عمان قد وضعوها على بداية سلم الحضارة والتقدم، حتى وصلت جهود أهل عمان إلى جزر البحيرات الإفريقية مثل جزيرة أوفير بالقرب من أوجيجي والتى استقر بها ناصر بن سيف المعمري)
(3)
(2)
توغل العمانيون إلى داخل الكونغو، حيث وصل حبيب بن سالم العفيفي، ومحمد ابن سعيد العيسري إلى منطقة تسمى وردة داخل الكونغو، حيث تتوافر كميات كبيرة من الذهب ومن خلال تلك القدرات العمانية وصلت تلك المناطق إلى درجات متقدمة في المضمار الاقتصادي. حيث ارتبطت عبر طرق برية بساحل إفريقية الشرقي وأصبحت سلع عالمية
كان لأهل عمان دورهم الكبير في تطور أساليب الحياة والتعامل داخل القارة فيرجع إليهم الفضل الأول في إستخدام التداول النقدي على ساحل القارة في العصور الوسطي وفي داخل القارة في العصور الحديثة. بعد أن كانت العمليات التجارية تتم عن طريق التبادل وما يعرف في بعض الأحيان بالتجارة الصامته في المناطق البدائية المتخلفة، فاستخدمت العملات الإسلامية والعمانية والهندية ثم دخلت عملات أوروبية متنوعة، لتظهر في منطقة شرق إفريقية ووسطها مسلة متنوعة من العملات تذبذت أسعارها وقيمتها. حتى جاء السيد / سعيد بن سلطان، فاستورد كميات كبيرة من القطع المعدنية النحاسية وضرب عليها اسمه (4). مما أدى إلى استقرار الوضع النقدي والإقتصادي في المنطقة. حيث تمتعت عملة السيد / سعيد بالثقة في السوق العالمية بسبب متانة الإقتصاد العماني في عصره.
(1) مسعود، وفاء، إفريقيا التي يراد لها أن تموت جوعا، ص 79. (2) المغيري، المصدر السابق، ص 222.
(3) المغيري، المصدر نفسه. ص 225، 226.
(4) مصليحي، محي الدين، النشاط التجاري في شرق إفريقيا في القرن التاسع عشر حتى بداية السيطرة الأوروبية على المنطقة، ص 179 – 181، القاهرة.
- 446