المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

فضلا

ازدادت الاستثمارات العمانية والعربية في شرق إفريقية وفي داخلها، حيث وصلت 1،900،000 دولار، بعد أن وصلت أرباح السيد / سعيد بن سلطان

عن

(1)

سنة 1873 م إلى. من تجارته إلى 100،000 دولار سنويا"، ومن مزارعه إلى .... 50 دولار سنويا موارد الجمارك والضرائب، وكانت الأموال قد كثرت في يد الناس في هذا العصر من الزراعة والتجارة. وكانت قوافل العرب نشطة على طول خط الساحل الشرقي لإفريقية رائحة وغادية، وتتردد في داخل إفريقية للبيع والشراء، وتعود بأموالها الوفيرة. وأصبحت معيشة الناس غاية في اليسر، حتى أن اللحم والأرز واللبن لايكاد يباع بثمن، والغني والفقير سواء في الحصول الحصول على أساسيات الحياة

(2)

واجتذبت شرق القارة ووسطها العديد من العرب والمسلمين من كافة الأجناس فقد قدمت إليها عناصر إسلامية من حضرموت والشحر والمكلا وعملوا في وظائف دولة البوسعيد وفي جيوشهم وفي مناصب علمية، كما وفدت إلى المنطقة جماعات من الهنود ومن البلوش. وساد بين الناس عدم التعصب في العرق أو الدين. كما وفد العديد من أهل فارس وعملوا في الإدارة والتجارة ووسع السيد/ سعيد هؤلاء جميعا بسياسته وأفقه الواسع، حيث أصدر أوامره لعماله بعدم التعرض للمذاهب الدينية (4)

(3)

وبفضل هذا الازدهار الكبير الذي عم شرقي إفريقية بفضل سياسة أهل عمان، فإن الجهود كانت واضحة لبشر الإسلام والثقافة العربية في المنطقة وفي وسط القارة، حيث ساد استعمال اللغة العربية في مدن ومراكز الساحل ووفد العديد من العلماء والفقهاء من اليمن وحضرموت وعمان وغيرها للإستقرار في المنطقة، وبلغت تلك النهضة شهرة عالية طبقت الآفاق بحيث ربط القوى الإفريقية بين الإسلام وبين التطور والمدينة والحضارة، ونجد في حادثة ملك أوغنده موتيا في داخل القارة مثالا على ذلك. فقد أعجب الملك الأوغندي موتيا بالإسلام وأهله، وتمنى أن يكون في دولته رجال من علماء المسلمين يقومون بهداية شعبه إلى الإسلام، وتعريفه هو شخصيا بالإسلام. ومن أجل ذلك بعث الملك الأوغندي إلى الخديوى اسماعيل حاکم مصر (1865 – 1882 م) يطلب منه أن

(1) صغيرون، المرجع السابق، ص 20. (2) المغيري، المصدر السابق، ص 181.

(3) المغيري، المصدر نفسه، ص 165. (4) المغيري، المصدر نفسه، ص 174/ 175

447