المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

إثمانه وقوة الطلب عليه. (1) وأصبح الذهب في العصر الإسلامي بمثابة الواجهة الاقتصادية للدول. واحتل الذهب الإفريقي أهمية خاصة لحضارات الفراعنة واليمن وحضارات الهنود وكذلك بالنسبة لمدنيات العراق في العصور القديمة، وفي العصور الإسلامية ولذلك ظلت عمليات تحركات التجار في شرق إفريقية ترتبط بالبحث عن الذهب. خاصة بعد نصوب مناجم الذهب الفارسية التي كانت تعتمد عليها مناطق المشرق الإسلامي وأصبح الذهب القادم من شرق القارة الإفريقية هو العمود الفقري للتداول الذهب في الخليج العربي والهند والعراق

(2)

كما زاد الطلب على الذهب في العصر الإسلامي لأنه أصبح القاعدة في ضرب الدينار وصناعة صياغة الحلى، فكانت الورش العاملة الحساب القصور في الشام والعراق ومصر وفي المدن نشطة جدا. وكان الذهب الإفريقي يتدفق بكميات غزيرة على العالم الإسلامي عبر البحر الأحمر، والخليج العربي. حيث قام التجار ورجال الأعمال باستثمارات كبيرة كبيرة في منطقة سفالة الزنج في شرق إفريقية (3). وكان يتم نقل الذهب على رؤوس الحمالين من الداخل حتى الوكالات التجارية على الساحل. ثم ينقل إلى مراكز آمنة أخرى على الساحل الإفريقي أو يصدر على ظهور السفن مباشرة

(2)

(1)

وزادت رحلات السفن المحملة بالذهب إلى العراق وإلى الديبل وسواحل الهند. وأعتمدت الهند حتى العصور الحديثة على الذهب الإفريقي بسبب فقر أرض الهند في هذا الخام ونظر الكثافة السكانية. وأصبحت السفن تتجه إلى بومباى في العصور الحديثة بعد إنشاء شركة الهند الشرقية البريطانية هناك سنة 1600 م. وفي البداية كانت عمليات تبادل الذهب مع الزعماء الأفارقة تتم عن طريق التجارة الصامته أو التبادل، ثم تطورت في العصور الإسلامية إلى دفع عملات نقدية. وكان ذهب سفالة (0) سببا في إزدهار مدن عديدة على الساحل الإفريقي مثل مقديشو

(1) آشتور، التاريخ الاقتصادي، ص 111.

لوفران، تاريخ التجارة، ص 14. (2) آشتور، المرجع السابق، ص 110. (3) لومبارد. الجغرافية التاريخية، ص 232. (4) المسعودي، مروج الذهب، جـ 20، ص: 6. (5) لومبارد، المرجع السابق، ص: 232.

- 452 -