المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩ويذكر المغيري أن الفضل الأول يرجع إلى تجار أهل عمان في بيان أهمية العاج للقبائل الإفريقية، حيث ارتبطت بالعمانيين تلك التجارة في البداية، وحتى قدمت عناصر أخرى وشاركتهم في تلك التجارة خاصة من تجار الفرس والهنود
(1)
وقد افتخر أهل البصرة على أهل الكوفة بأن مدينتهم مركزا للعاج بقولهم " نحن
(2)
أكثر منكم ساجا وعاجا وديباجا حيث كانت البصرة مركزا هامة للتجار من أهل عمان. بل أن الفيلة بدأت تحمل من إفريقية لتظهر في بغداد عند الاحتفالات التي كانت تقام
بها في العصر العباسي
(3)
(3) الحديد:
كانت مناطق العالم الإسلامي، والهند أيضا، فقيرة في خام الحديد منذ البداية، رغم ماله من أهمية في الصناعات بصورة عامة، وفي صناعة أدوات الحرب والقتال بصورة خاصة. وعلى ذلك بدأ العالم الإسلامي يعتمد في تمويله بتلك الخامات على مناطق مجاورة له. وأصبحت منطقة القوقاز، خاصته داغستان، من مناطق توريد الحديد إلى العالم الإسلامي من جهة الشمال، لكن العالم الإسلامي أعتمد بصورة أكبر على الحديد وصناعاته المستوردة من الهند. حيث تمكنت الهند من تحقيق نجاحات مبكرة في الصناعات الحديدية وكانت شهرتها منذ بداية عصور الميلاد بصناعة السيوف. وقد تزايدت الطلبات من العالم الإسلامي على الحديد والفولاذ الهندي باستمرار.
والواقع أن خامات الحديد الهندية قد نضبت مناجمها في العصور القديمة، وبدأت عمليات استيراد واسعة النطاق لخامات الحديد من شرق إفريقية عبر المحيط الهندي. وقام بدور الوسيط التجار العرب خاصة أهل عمان الذين استقروا بكثافة في مدن الهند الساحلية لدورهم في تلك التجارة. وكانت فلزات خامات الحديد من شرق إفريقية تعتبر أكثر جودة من غيرها
(4)
(1) المغيري، جهينة الأخبار، ص 305. (2) االعلي. المرجع السابق، ص 88. (3) المسعودي، المصدر السابق، ج 2، ص 13 (4) لومبارد، المرجع السابق، ص 234.
- 454