المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢فقد وقع التمرد في صفوفهم زمن ولاية مصعب بن الزبير سنة 74 هـ. كما قاموا بثورة في ولاية الحجاج سنة 76 هـ. وتغاضت السلطات في العراق عن سماع أصوات هؤلاء الزنوج الذين أصبحوا يعدون بعشرات الآلاف (1)، وأصبحوا قوة مؤثرة في العراق
(Y) "
، وفي العصر العباسي قاموا بثورتهم الشهيرة سنة 255 هـ بزعامة على بن محمد " ملهم الزنج ". الذي تمكن من تجميع عشرات الآلاف من زنوج البصرة حوله. وقاموا بثورة عارمة هددت أمن منطقة شمال الخليج العربي وجنوب العراق وحتى بغداد، بعد أنه أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من دخولها. وهددت الخلافة العباسية لمدة أربعة عشر يوما" (3) وشكلوا دولة لهم ضمت البصرة وواسط والنعمانية، وجعلوا عاصمتهم في المختارة. بعد أن خربوا مناطق عديدة في جنوب العراق، وهرب التجار، وهجر الناس ميناء البصرة. وأرتفعت الأسعار حتى أصبح سعر كر الحنطة ثمنه مائة وخمسين دينارا (4) وارتفع سعر كر الشعير إلى مائة وعشرين دينارا. بعد أن توقفت عمليات التجارة تماما. حتى تمكن الخليفة العباسي المعتضد من القضاء على ثورتهم سنة
270 هـ (5)
(1)
والواقع أن الوساطة العمانية والعربية كانت نزيهة في عمليات تجارة الرقيق، ذلك أن عمليات جلب العبيد من داخل الغابات كان يقوم بها قبائل البانتو الإفريقية ثم يتم تجميعهم إلى الساحل حيث التجار العمانيين وغيرهم. كما شهد العديد من الرحالة على حسن معاملة العمانيين تجارا وحكاما ومواطنيين للعبيد حيث كانوا يجالسونهم ويشركونهم معهم في المأكل والمشرب، حتى أدى ذلك إلى تحول العديد من العبيد إلى الإسلام، كما عملوا في جيوشهم ومنازلهم. وقد ذكر ذلك الرحالة الأوروبيين ومنهم
(1) السامر، فيصل، ثورة الزنج، ص 34.
(2) ابن الأثير، اللباب، ج 1، ص 448.
(3) المسعودي، التنبيه والإشراف، ص 319.
الطبري، تاريخ، جـ 6، ص 473.
(4) الذهبي. سير
أعلام النبلاء، ج 13، ص 130.
(5) ابن كثير، البداية والنهاية، ج 11، ص 31.
(6) كما كانت هناك حروب مستمرة بين القبائل الإفريقية، وكانت القبائل المنتصرة تجد في القبائل المنهزمة مصدر هاما للدخل حيث تقوم بأسر أفراد القبائل المنهزمة وتقوم ببيعها بصورة مهينة وقد استمرت تلك العمليات حتى العصور الحديثة بتشجيع من بعض الأوروبيين.
457