المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٨١(ج) القرصنة:
ظلت مشكلة القراضة تهدد الملاحة في البحر الأحمر منذ العصور القديمة، وكانت أشد مناطق القراضة تتركز في جزر جنوب البحر الأحمر بالقرب من باب المندب بسبب قربها من المحيط الهندي، حيث يتمركز القراصنة في جزيرة سوقطري في أغلب الأحيان
(د) تيارات البحر الأحمر:
:
يمثل البحر الأحمر حوضا ضيقا، عرضه في المتوسط 240 كم، وطوله نحو 1800 كم، ويتوسط عمقه نحو 700 م، وقاعه غير منتظم التضاريس إلى حد كبير، ففي منطقة باب المندب في الجنوب لايزيد عمقه عن 100 م، أما في منطقة الشمال فترتفع نسبة الملوحة في مياهه. وتسبب إمتداد البحر الأحمر امتدادا كبيرا من خط عرض 12 درجة شمالا إلى 30 درجة شمالا إلى مروره بتيارات هوائية مختلفة، وأغلبها صحراوي تتميز بالجفاف خاصة في الشمال
مما أدى إلى زيادة كميات البخر من سطح البحر كثيرا على ما يتساقط من مطر بالإضافة إلى أن هذا البحر لا تصله مصبات أنهار مثل البحار الأخرى، كما لا توجد
أودية مستمرة تصب فيه، بل لا تتعدى أهميتها عن كونها أودية قليلة الأهمية. (1)
من هنا فقد اختلفت الظروف المناخية في البحر الأحمر في شماله عن وسطه وعن جنوبه كما يلي:
- ففي شمال البحر الأحمر (شمال خط عرض 1 21) تهب الرياح الشمالية التي تهب من الشمال أو الشمال الغربي، خلال فصل الشتاء من منخفضات البحر المتوسط وشمال إفريقية القادمة من المرتفع الآزوري الأطلسي، مما يترتب عليه دوران الرياح في تلك المناطق وتستمر الإنخفضات في فصل الربيع يصحبها أهوية جنوبية شرقية ساخنة جدا تعرف باسم رياح الأذيب " أما في أواخر الخريف) أكتوبر – نوفمبر) فينجم عن مرور الإنخفاضات أو تولدها على هذه المنطقة الشمالية من البحر حدوث عواصف الرعد المحلية التي قد يصحبها مطر غزير يتدفق ماؤه إلى البحر أحيانا في مجاري صغيرة
(1) الفندي.
، جمال الدين، طبيعيات البحر، ص
187
- 476 -