المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٨٢متعددة
(1)
(2). وقد
وتنتشر في تلك المناطق ظاهرة الدردور، وهو حركة دوران الماء يقطع هذا التيار أو يعكسه أحيانا أهوية ساخنة تقبل من جهة الجنوب أو الجنوب الشرقي من جهة جزيرة العرب أو من المحيط الهندي، مما يؤثر على حركة الملاحة واتجاهات
السفن.
أما الجزء الأوسط من البحر الأحمر: (بين 21 إلى 19 شمالا) فإن تلك المناطق تتميز بانخفاض الضغط الجوي وكثرة حدوث حالات السكون، وتحدث عواصف الرعد في الخريف ويصحبها مطر غزير أحيانا وتهبط فيه الرؤية أو شفافية الهواء، كما تحدث أنواء محلية غاية في الشدة. وبالتالي تحدث تجمعات مائية في شمال البحر في فصل الشتاء وفي جنوبه في فصل الصيف، ولا تتسع منافذ البحر في شماله أو في جنوبه لمرور الماء بوفرة لحفظ المستوى العام للبحر مما يؤدي إلى زيادة نسبة الملوحة خاصة في قاع البحر. وتقل كميات الأوكسيجين
أما البحر الأحمر الجنوب جنوب خط عرض 19 شمالا") فتسوده رياح ما بين الشمالية والشمالية الغربية خلال الصيف إلا أنه في الموسم البارد نوعا ينقطع التيار ليحل محله تيار جنوبي أو جنوبي شرقي، وقد تحدث عواصف من الرعد في أي وقت.
وتؤدى تلك الظواهر الطبيعية إلى عرقلة مسار السفن التجارية الشراعية في البحر الأحمر، خاصة وأنه بحر لاتوجد مدن ومراكز حضارية هامة على سواحله العربية أو الإفريقية "
(4)
كما توجد مشكلة طبيعية في منطقة اتصال البحر الأحمر عند الجنوب بمياه المحيط الهندي، ذلك أن عملية تبادل المياه بين البحر الأحمر وخليج عدن عبر باب المندب لا تتبع الرياح السائدة في كل موسم، ففي فصل الشتاء يسبب التيار الجنوبي الشرقي دفع مياه السطح إلى داخل البحر الأحمر، بينما على الأعماق يفيض ماء البحر الأحمر المرتفع الملوحة إلى الجنوب صوب مياه المحيط الهندي في خليج عدن. أما في الصيف فإن الرياح
(1) الفندي، المرجع نفسه، ص 188.
(2) ابن حوقل، صورة الأرض، ص 51. وذكر أن تلك المنطقة أخبث مكان في البحر الأحـ (3) الفندي، المرجع السابق .. ص 191.
477