المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

الشمالية تخرج المياه السطحية من البحر الأحمر، بينما ينتقل الماء إلى أبعاد غير كبيرة

إلى داخل البحر. كما يوجد تيار عميق يخرج من البحر الأحمر بصورة مستمرة.

ونظرا لما يبدو من تعقيد في عمليات التبادل المائي خاصة في الفترة الحارة فإن حسابات التبادل المائي على أساس التوازن في الأملاح غير ممكن. وقد اعتبر العلماء أن ملوحة هذا البحر في ازدياد. وبالتالي أصبحت عملية الإبحار وحياة السفن في هذا البحر عملية شاقة في ظل ظروفه الطبيعية (1)

(د) العروض المدارية والاستوائية:

تتعرض السفن القادمة نحو شرق إفريقية إلى مناخات العروض المدارية والإستوائية وما تتميز به من أمطار غزيرة، وحرارة مرتفعة ورطوبة عالية، وتؤثر تلك الظواهر على حمولة السفن وعلى الركاب وعلى جسم السفينة.

(4) أخطار البر الإفريقي: (الشرق والوسط)

(أ) اعتداءات القبائل والجماعات الزنجية:

فرغم التواجد العربي والإسلامي الواضح على شرق القارة الإفريقية منذ عصور ما قبل الإسلام وعبر العصور الإسلامية، إلا أن هذا التواجد ظل قليلا" في وسط المحيط القبلي الزنجي الذي ظل يتدفق من داخل القارة إلى مناطق الساحل الشرقي الإفريقي. وكانت جماعات البانتو مازالت مستمرة في حركتها منذ القرن الأول للميلاد في تلك المناطق تبحث عن أوطان نهائية للاستقرار بها.

وقد شهدت المنطقة الخلفية للساحل الشرقي لإفريقية صراعات بين القبائل الإفريقية بعضها وبعض، خاصة في فترة بدايات التواجد العربي. وانعكس ذلك في عدم توفر الأمن والاستقرار في المنطقة، وفضل العرب والمسلمين المستقرين في المنطقة الجزر حتى يكونوا في أمن وأمان من غارات القبائل الزنجية (2). وحتى المراكز الإسلامية الساحلية

(1) المرجع السابق، ص 192

(2) عبد الحليم، العمانيون والتجارة والملاحة ونشر الإسلام، ص 305. وما بعدها.

-

- EVA -