المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤(1)
غلب عليها الطابع الزنجي (1) وظلت الدماء العربية محصورة في أضيق نطاق. وظلت
جماعات التجار حذرة في التعامل مع كل تلك العناصر الزنجية القلقة في نظمها
(ب) المشاكل الطبيعية والجغرافية:
يعترض طرق الإتصال بالبر الإفريقي من الساحل الشرقي لإفريقية العديد من المشاكل الطبيعية مثل إنتشار الشلالات التي تعترض طرق الأنهار (2) وسيادة الصحاري والبحيرات التي تعترض طرق الجارة ومن الصعوبات الطبيعية الضغط الجوي والأعاصير حيث تمثل مناطق الارتفاعات الجوية (3) التي تسود المناطق أهم مشاكل الملاحة في شمال منطقة ساحل شرق إفريقية وفي منطقة مدغشقر وسفالة الزنج وهي تتواجد بين مناطق الانخفاضات وتتحرك ولا تطول مدة ظهورها، وتتحرك بغير انتظام وتساعد على عمليات تسخين الهواء تدريجيا
كما توجد ظاهرة الأعاصير الإستوائية في المحيط الهندي عند منطقة خط الاستواء وداخل نطاق هبوب الرياح التجارية، ولذلك تمثل عقبة للسفينة المتجهة إلى شرق إفريقية وتسير تلك الأعاصير عكس الإنخفاضات العرضية. وأهم مناطق الأعاصير منطقة شمال المحيط الهندي وحول جزيرة مدغشقرا، وهي بذلك تمثل خطرا داهما" على السفن المتجهة إلى غرب المحيط الهندي على ساحل إفريقية الشرقي. حيث تستمر في عنفوانها حتى تدخل السفن إلى الساحل.
(4)
وتدور الرياح حول الأعاصير، كدورتها حول الإنخفاضات، مع زيادة هائلة في
(1) ابن بطوطة، الرحلة، ص 285
(2) مثل نهر الزمبيزي، الذي يعترض محراه في الجزر الأوسط منه العديد من الشلالات الشهيرة بشلالات فيكتوريا، كما أن هذا النهر يسير من الغرب إلى الشرق ولذلك لم يكن له دور في خدمة عمليات الإتصال بين البر الإفريقي وداخل إفريقية. (3) الإرتفاعات الجوية هي مناطق الضغط العالي ويصحبها طقس هادئ، وتكثر هبوب الرياح في طبقات الجو العليا. ولذا صفر السماء وترتفع درجات الحرارة أثناء النهار بسبب | ب الأشعاع الشمسى. (4) كما توجد تلك الظاهرة في جزر الهند الغربية والمكسيك وبحر الصين (وتسمى التيفون) وفي اليابان والمحيط الهادي (يسميها الأمريكان بالهريكين).
-
479